كم ترى هاهنا من خلق اللّه ؟ قال لا يحصيهم إلا اللّه تعالى ، فقال اعلم أيها الرجل أن كل واحد منهم يسأل عن خاصة نفسه ، وأنت وحدك تسأل عنهم كلهم ، فانظر كيف تكون ؟ فبكى هارون الرشيد ، وجلس ، فجعلوا يعطونه « 29 » منديلا « 30 » للدموع . ثم قال له : واللّه إن الرجل ليسرع في مال نفسه ، فيستحق الحجر عليه ، فكيف بمن أسرع « 31 » في مال المسلمين . فيقال إن هارون كان يقول بعد ذلك :
إني لأحب أن أحج في كل عام ، وما يمنعني من ذلك إلا عبد اللّه العمري « 32 » .
روي أن الحسن « 33 » بن الحسين « 34 » دخل على عمر بن عبد العزيز فقال له : يا عمر ثلاث من كن فيه ، فقد استكمل الإيمان فقال عمر : إيه أهل بيت النبوءة ومعدن الرسالة وجثا على ركبتيه ، فقال الحسن : من إذا رضي ، لم يدخله رضاه في باطل ، ومن إذا غضب ، لم يخرجه غضبه من الحق « 35 » ، ومن إذا قدر لم يتناول ما ليس « 36 » له « 37 » .
قلت « 38 » : وقد حكى مثل « 39 » ذلك عن لقمان ، لما ولى عمر بن عبد العزيز ، وقد وفد عليه الوفود من كل بلد فوفد عليه الحجازيون ، فتقدم غلام منهم للكلام . وكان حديث السن فقال له عمر : ليتكلم من هو أسن منك . فقال الغلام : أصلح اللّه أمير المؤمنين ، إنما المرء بأصغريه لسانه وقلبه ، فإذا منح اللّه العبد لسانا لافظا ، وقلبا حافظا ، فقد استحق الكلام ، وعرف فضله من سمع خطابه . ولو أن الأمر بالسن يا أمير المؤمنين ، لكان في الأمة من هو أحق بمجلسك
هامش
( 29 ) ج : يعطونه
( 30 ) السراج : منديلا منديلا ( مكررة )
( 31 ) د : أسرف
( 32 ) يختلف نص ابن رضوان عن نص سراج الملوك ص 47 لكن النص تكرر في سراج في ص 34 وهو هنا أقرب إلى ما أورده ابن رضوان .
( 33 ) ك : الحسين
( 34 ) أ ، ب : الحسن بن محمد بن الحسين .
( 35 ) ا ، ب ، ج ، د : من
( 36 ) د : ما فيه ضرر
( 37 ) ورد هذا النص في سراج ص 34 من الباب 2
( 38 ) د ، ك : قال المؤلف رحمه اللّه : وقد حكى ذلك عن عمر بن عبد العزيز إنه لما ولى الخلافة وفد إليه الوفود من كل وجه .
( 39 ) زيادة من ك