علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، لما ضربه ابن ملجم لعنه اللّه ، دخل منزله ، فاعترته غشية ، ثم أفاق ، فدعا الحسن والحسين رضي اللّه عنهما ، فقال : أوصيكما بتقوى اللّه والرغبة في الآخرة والزهد في الدنيا ، ولا تأسفا على شيء ، فاتكما منها ، واعملا الخير وكونا للظالم خصما ، وللمظلوم عونا . ثم دعا محمدا ، وقال : أما سمعت ما أوصيت به أخويك ، قال : بلى : قال : فإني أوصيك به وعليك ببر أخويك ومعرفة فضلهما ولا تقطع أمرا دونهما . ثم أقبل على الحسن والحسين .
وقال : أوصيكما بأخيكما وابن أبيكما . وقد علمتما أن أباكما كان يحبه فأحباه ، ثم قال : يا بني : أوصيكم بتقوى اللّه في الغيب والشهادة ، وكلمة الحق في الرضا والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، طوبى لمن شغل نفسه عن عيب غيره ، ومن رضي بقسم اللّه له لم يحزن على ما فاته . ومن سل سيف بغي ، قتل به . ومن حفر لأخيه بئرا ، وقع فيها ، ومن هتك حجاب أخيه ، كشف عورات نفسه ، ومن نسي خطيئته « 8 » استعظم خطيئة غيره ، ومن أعجب برأيه « 9 » ضل ، ومن استغنى بعقله زل ، ومن تكبر على الناس ذل ، ومن خالط الأنذال « 10 » احتقر ، ومن دخل مداخل السوء اتهم ، ومن جالس العلماء وقر ، ومن مزح استخف به ، ومن أكثر من شيء ، عرف به ، ومن كثر كلامه ، كثر خطأه ، ومن كثر خطأه ، قل حياؤه ، ومن قل حياؤه ، قل ورعه ، ومن قل ورعه ، مات قلبه ، ومن مات قلبه ، دخل النار ، يا بني الأدب خير ميراث ، وحسن الخلق خير قرين ، يا بني :
العافية عشرة أجزاء ، تسعة منها في الصمت ، إلا عن ذكر اللّه تعالى ، وواحدة في ترك مجالسة السفهاء . يا بني ، زينة الفقر الصبر ، وزينة الغنى الشكر ، يا بني ، لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعز من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية . الحرص مفتاح التعب ومطية النصب . التدبير « 11 » قبل العمل ، يؤمنك « 12 » من الندم .
بئس الزاد إلى المعاد ، العدوان على العباد .
هامش
( 8 ) د ، ك : خطيئة نفسه
( 9 ) ج : بنفسه
( 10 ) د : الأرذال
( 11 ) أ ، ب ، ج ، ك : التبذير
( 12 ) د : يمنع