المؤمنين . قال : قد أقلتك . فما ضحك بعدها .
ومن وضع العقاب على نسبة المعاقب ، ما روي من أن الشيخ أبا محمد بن أبي حفص ، كان قد تزوج أخت الأمير يعقوب المنصور ، وأقامت عنده ، ثم جرت بينهما منافرة ، فجاءت بيت أخيها ، فسير « 45 » الشيخ عبد الواحد في طلبها ، فامتنعت عليه ، فشكى ذلك إلى قاضي الجماعة بمراكش ، وكان إذ ذاك أبا عبد اللّه محمد بن علي بن مروان ، فاجتمع القاضي بالأمير يعقوب . وقال له : إن فلانا طلب أهله ، فسكت الأمير ، ومضى على ذلك أيام « 46 » ، ثم إن عبد الواحد اجتمع بالقاضي المذكور بقصر الأمير وأعاد طلب أهله ، فانهى « 47 » القاضي ذلك إلى الأمير ، فسكت ولم يسعفه بأهله إلا في الثالثة . وهذا السكوت هنا نوع حسن من العقاب على عدم ارضائه لأهله ، وأمثال هذا كثير « 48 » .
قال عبد اللّه بن عباس : جز اللحية والرأس لا يصلح في العقوبات ، من أجل أن اللّه تعالى جعل حلق الرأس نسكا لمرضاته « 49 » .
وقال عمر بن عبد العزيز : إياكم والمثلة في العقوبة : جز الرأس واللحية « 50 » .
قال صاحب التاج : من حق الملك أن لا يجاوز بأهل الجرائم عقوبة جرائمهم ، فإن لكل ذنب عقوبة ، ومن ترك العقوبة في موضعها ، فبالحري « 51 » أن يعاقب من لا ذنب له « 52 » .
في البهجة لأبي عمر : أن مروان قال لابنه عبد العزيز حين ولاه مصر : لا تعجل بالعقوبة ، إذا أشكل عليك الأمر ، فإنك على العقوبة أقدر منك على ارتجاعها « 53 » .
هامش
( 45 ) د ، ج : فصير
( 46 ) د : أياما
( 47 ) د : فأتى القاضي إلى الأمير وأعاده عليه ذلك فلم
( 48 ) وردت هذه القصة في وفيات الأعيان ج 7 ص 10 - . . مع بعض الزيادة -
( 49 ) ورد هذا النص في عيون الأخبار ج 1 ص 73 كما ورد مع شيء من الاختلاف في اللفظ في البهجة ج 2 ص 172 .
( 50 ) ورد هذا النص في عيون الأخبار ج 1 ص 79 وفي البهجة ج 2 ص 172
( 51 ) د : فحرى ، ق : فأحرى
( 52 ) التاج ص 96 مع زيادة فيه
( 53 ) ورد ما يشبه هذا في نهاية الأرب ج 6 ص 42 ، ومرجع ابن رضوان هو البهجة ج 1 ص 267 .