قال غيره : ليست الجنايات سواء فتستوي عقوبتها ، ولا الناس سواء ، فتتماثل عقوباتهم ، بل منهم من يعاقب بالابعاد ، ومنهم من يزاد مع « 37 » ذلك ، منع قرابته وأصحابه من كلامه ، ومنهم من يعاقب بالزام داره ، ومنهم من يعاقب بإلزام بلده ، فيمنع بالأبواب .
ومن حسن المناسبة في ايقاع العقاب وفق الجناية ما يحكى « 38 » من أن أبا المظفر الأبيوردي الشاعر ، وكان متكبرا ، وينسب إلى معاوية الأصغر ، كتب رقعة إلى أمير المؤمنين المستظهر باللّه ، وعلى رأسها الخادم المعاوي ، فكره الخليفة النسبة إلى معاوية فبثر الميم ، ورد الرقعة إليه ، فصار الخادم العاوي ، فحطه إلى أدون « 39 » الرتب ، حين رفع نفسه إلى نسب لم يرضه الملك . وسلك معه سبيل التنكيت « 40 » الأدبي ، إذ كان من أهل الأدب ، بأن أبقى نسبته بخط نفسه ، وهي من لطائف المستظهر باللّه « 41 » .
ومن عجب ما كان عليه الابيوردي من الكبر ، أنه كان يقول عند صلاته :
اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها . حكاه ابن « 42 » مندة في تاريخ أصبهان .
من كلام محمد الباقر : صلاح من جهل الكرامة ، في هوانه .
في المقتطف من كلام الناصر ، وقد أعطى عامل كبير لقب مهذب الدولة مالا جليلا ، على أن يلقب بمهذب الدولة بكسر الذال ، فوقع على القصة : يؤخذ ماله ، ويصفع قذاله ، وتبقى على الفتح ذاله .
تحدث المأمون يوما ، فضحك إسحاق بن إبراهيم المصعبي فقال له : يا إسحاق أأؤهلك لشرطي « 43 » ، وتفتح فاك من الضحك ؟ خذوا سواده وسيفه . ثم قال :
أنت بمجلس الشراب أشبه ، ضعوا منديلا على عاتقه . فقال : أقلني « 44 » يا أمير
هامش
( 37 ) أ ، ب : على
( 38 ) ق ، د : ك : ما حكى
( 39 ) ق ، د : دون
( 40 ) ك : الأدب
( 41 ) استخدمها ابن الأزرق في بدائع السلك : ج 2 ص 162 ومصدر ابن رضوان وفيات الأعيان ج 4 ص 446 .
( 42 ) د : ابن السيدة
( 43 ) ج : شرطي - محذوفة - ك : للشرطة
( 44 ) ق ، ج : قلني