استقر قده في المركب ، بقدمه ، حتّى اختطف « 251 » بالمقاذيف ، وإذا هو في وسط الخليج ، يطلب البحر لا يلوي على شيء « 252 » .
وارتفع الصوت ولم يدر ما الخبر لمعاجلة « 253 » الأمر ، فلم يكن الليل حتى خرج من الخليج وتوسط البحر ، وقد أوثق البطريق كتافا ، وطابت له الريح ، وأسعده « 254 » الجد ، وحمله المقدار في ذلك اللج فتعلق في اليوم السابع بساحل الشام ، ورأى البر وحمل الرجل . فكان في اليوم الثالث عشر مأسورا بين يدي معاوية ، فسر بذلك معاوية . وقال : علي بالرجل القرشي فأتي به وقد حضره خواص الناس فأخذوا مجالسهم ، وغص المجلس بأهله ، فقال معاوية للقرشي : قم فاقتص من هذا البطريق الذي لطم وجهك على بساط عظيم « 255 » الروم ، فإنا لم نضيعك ، ولا أبحنا دمك وعرضك ، فقام القرشي ، فدنا من البطريق فقال له معاوية : انظر لا تتعد ما خرج عليك ، واقتص منه على حسب ما صنع بك ولا تتعد ، وراع ما أوجب اللّه عليك من المماثلة ، فلطمه القرشي لطمات ، ووكزه « 256 » في حلقه ، ثم أكب القرشي على يدي معاوية وأطرافه يقبلها ، وقال : ما ضاع « 257 » رأي من سودك ، ولا خاب فيك أمل من رأسك ، أنت ملك لا يستضام « 258 » ، تمنع حماك ، وتصون رعيتك ، وأغرق « 259 » في وصفه ودعائه « 260 » .
وأحسن معاوية إلى البطريق ، وخلع عليه « 261 » وبره ، وحمل معه البساط ، وأضاف إلى ذلك أشياء كثيرة وهدايا إلى الملك « 262 » وقال له : ارجع إلى ملكك ،
هامش
( 251 ) ج : اختطفوا
( 252 ) ه : أحد
( 253 ) أ ، ب ، د ، ج : لمعالجة
( 254 ) د : الحال
( 255 ) ج : ملك ، د : عظيم
( 256 ) ك : وركن
( 257 ) رأي ، وردت في د فقط
( 258 ) د : مطاع لا تظلم
( 259 ) د : واستغرق
( 260 ) ق ، ج : والدعاء له
( 261 ) ج : على البطريق
( 262 ) ج : ملك الروم .