ولم يزل هذا فعله يتردد من الروم إلى معاوية ، ومن معاوية إلى الروم ، ويسأله البطريق وغيره من البطارقة الحوائج الجليلة ، والحيلة لا تتوجه لمعاوية حتى مضى على ذلك سنون « 223 » ، فلما كان في بعضها قال البطريق للصوري ، وقد أراد الخروج إلى دار الإسلام : قد اشتهيت أن تعدني « 224 » بقضاء حاجة « 225 » ، وتمن بها علي وهي أن تبتاع لي بساط سوسنجرد « 226 » بمخاده ووسائده ، يكون فيه من أنواع الألوان الحمرة والزرقة وغيرهما ، ويكون من صفته كذا وكذا ولو بما بلغ ثمنه ( كل مبلغ « 227 » ) فانعم له بذلك ، وكان « 228 » من شأن الصوري أن يكون مركبه إذا ورد القسطنطينية بالقرب من موضع ذلك البطريق . وكان للبطريق ضيعة سرية « 229 » ، وفيها « 230 » قصر مشيد ، ومتنزه حسن على « 231 » أميال من القسطنطينية ، راكبة على الخليج ، وكان البطريق أكثر أوقاته في ذلك المتنزه ، وكانت الضيعة فيما بين فم الخليج مما يلي بحر الروم والقسطنطينية .
فانصرف الصوري « 232 » إلى معاوية سرا ، فأخبره بالحال ، فأحضر معاوية بساطا بوسائد « 233 » ومخاد ومجلس حسن ، فانصرف به مع جميع ما طلب منه اتيانه « 234 » من أرض الاسلام ، وقد تقدم إليه معاوية بالحيلة ، وكيفية ايقاعها ، وكان الصوري فيما وصف لنا من هذه المدة ( قد صار « 235 » ) كأحدهم في المؤانسة والعشرة ، وفي الروم طمع وشره ، فلما دخل من البحر إلى خليج القسطنطينية ، وقد طابت له الريح ، وقرب من ضيعة البطريق « 236 » أخذ الصوري أخبار البطريق من
هامش
( 223 ) ه ، ج ، مروج : سنون
( 224 ) د : ثمن علي ، مروج : تغمرني
( 225 ) د : حاجتي ، وهي بساط تبتاعه لي
( 226 ) ه : سوسنجريد
( 227 ) زيادة من مروج - محذوفة من ك
( 228 ) د : وكان السوري من شأنه
( 229 ) ه : سوية
( 230 ) د : فيها
( 231 ) د : بالقرب من القسطنطينية بأميال راعية على الخليج
( 232 ) د : السوري
( 233 ) د : بوسائده ومخاده وفيه مجلس حسن
( 234 ) اتيانه - وزدت في د فقط - ساقطة من ك
( 235 ) زيادة من مروج - محذوفة من ك
( 236 ) د : وسأل البطريق وأخبر أنه في ضيعته ، وذلك أن الخليج .