جلد ، والغلبة بالخير فضيلة « 9 » .
وقال : إن أمكنك أن تودع الناس من حسن أثرك ما ينشر ذكرك « 10 » في آفاق البلاد ويبقى على وجه الدهر ، فاقترض ذلك في أوانه .
واعلم أن الذي يتعجب منه الناس الجزالة وكبر الهمة ، والذين يحبون التواضع ولين الجانب ، فاجمع الأمرين ، تجتمع « 11 » لك محبة الناس وتعجبهم منك ، ولا تحسبن أن ذلك يضع من قدرك ، بل يزيدك نبلا أن تنطق بالحجة ، إذ أنت على القوة قادر .
واعلم أن التودد من الضعيف يعد ملقا ، والتودد من القوى يعد تواضعا وكبر همة ، فلا تمتنع « 12 » من أن تتودد إلى العامة ، لتخلص لك محبتهم وتنال الكرامة ، واعلم أن الأيام تأتي على كل شيء ، فتخلق الافعال ، وتمحو الآثار ، وتميت الذكر ، إلا ما رسخ في قلوب الناس بمحبة « 13 » ، تتوارثها الاعقاب ، فاجتهد أن تظفر بالذكر الذي لا يموت ، فان تودع في قلوب الناس محبة ، تبقي بها ذكر مناقبك وشرف مساعيك .
قال : ولا ينبغي للمدبر أن يتخذ الرعية مالا وقنية ، ولكن يتخذهم أهلا وإخوانا ، ولا يرغب في الكرامة التي ينالها من العامة كرها ، ولكن « 14 » في التي يستحقها الأثر ، وصواب التدبير ، والسلام .
قال الوليد بن عبد الملك لأبيه : يا أمير المؤمنين ، ما السياسة ؟ فقال : هيبة الخاصة مع شدة محبتها ، واقتياد قلوب الرعية بالانصاف منها « 15 » .
وكتب بعض ملوك العجم إلى ملك آخر منهم : قلوب الرعية خزائن ملوكها ، فما أودعوها فليعلموا أنه فيها « 16 » .
هامش
( 9 ) ا ، ب ، ج ، ق : وانه قد أمكنك وفي د : وقال أن وقد سقطت من د عبارة : وقال رأس استودس حتى - وقال : إن أمكنك أن تودع الناس .
( 10 ) ا ، ب ، ج : ذكره
( 11 ) ق : تجمع
( 12 ) د : يمنع
( 13 ) د : محبة أ ، ب : محله
( 14 ) وردت في ج فقط
( 15 ) البهجة ج 1 ص 335
( 16 ) البهجة ج 1 ص 335