الباب الثاني عشر في تشييد المفاخر ، وتخليد المآثر ، واحياء سبل الخيرات واثبات رسوم القربات ، وعمارة الأرض واصلاح المملكة واقتناء الذخائر
قال بعض الحكماء : إن أيّر الملوك من تم به سعي سلفه ، وأعقلهم من انقطع سعيهم عنده « 1 » .
وفي محاسن البلاغة : لا ينبغي للملك أن ينقض « 2 » سنّة صالحة عمل بها الصالحون قبله ، واجتمعت « 3 » عليها الألفة .
قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي رحمه اللّه تعالى على اثر وصفه لبعض المفاخر الدينية : ففي مثل هذه المناقب فليتنافس المتنافسون ، ولمثلها فليعمل العاملون ، فإن فيها عز الدنيا وشرف الآخرة ، وحسن الصيت وخلود جميل الذكر ، فإنا « 4 » لم نجد شيئا يبقى على الدهر ، إلا الذكر حسنا كان أو قبيحا . وقد قال الشاعر :
ولا شيء « 5 » يدوم فكن حديثا * جميل الذكر فالدنيا « 6 » حديث
فانتهز فرصة العمر ومساعدة الدنيا ونفوذ الأمر ، وقدم لنفسك ، كما قدموا ، تذكر بالصالحات كما ذكروا . وادخر لنفسك في القيامة « 7 » ، كما ادخروا . واعلم أن
هامش
( 1 ) السلوانات ص 75
( 2 ) در : يهمل
( 3 ) ج ، د : وأجمعت
( 4 ) ج ، سراج : فإنما ، د : فإن
( 5 ) د :ولا شيئا يدوم فكن * جميل الذكر في الدنيا حديثا( 6 ) ج : فإنما الدنيا
( 7 ) ج : والسراج : الآخرة