عنك أنك تخرج من بيوت « 32 » الأموال كل سنة ستمائة ألف دينار إلى من لا ينفعنا ، ولا يغني عنا . فبكى نظام الملك . وقال : يا بني أنا شيخ أعجمي ، لو نودي « 33 » علي فيمن يزيد لم أحفظ « 34 » خمسة دنانير ، وأنت غلام تركي ، لو نودي عليك ، عساك « 35 » تحفظ « 36 » ثلاثين دينارا . وأنت مشتغل بلذاتك ومنهمك في شهواتك ، وأكثر ما يصعد إلى اللّه تعالى معاصيك دون طاعتك . وجيوشك الذين تعدهم للنوائب إذا احتشدوا كافحوا عنك بسيوف طولها ذراعان وقسي « 37 » لا ينتهي مدى مرماها « 38 » ثلاث مائة ذراع ، وهم مع ذلك مستغرقون « 39 » في المعاصي والخمور والملاهي والمزمار والطنبور . وأنا أقمت « 40 » لك جيشا يسمى جيش الليل ، إذا نامت جيوشك ليلا قامت « 41 » جيوش الليل على أقدامهم صفوفا بين يدي ربهم ، فأرسلوا دموعهم ، وأطلقوا بالدعاء ألسنتهم ، ومدوا إلى اللّه تعالى أكفهم بالدعاء لك ولجيوشك . فأنت وجيوشك في خفارتهم تعيشون ، وبدعائهم تثبتون ، وببركاتهم تمطرون وترزقون . تخرق سهامهم إلى السماء السابعة بالدعاء والتضرع . فبكى أبو الفتح بكاء شديدا ، ثم قال : شاباش يا أبة شاباش يا أبة ، أي أكثر لي من هذا الجيش .
وهذا الرجل هو الذي بنى المدرسة النظامية ببغداد ، وإليه تنسب رحمه اللّه تعالى « 42 » .
قلت « 43 » : ومن الاستنجاد بالدعاء الصالح واعتماده ، والشيء بالشيء يذكر ، ما حكاه ابن قتيبة قال : حدثني محمد بن عبيد قال : لما صاف « 44 » قتيبة بن مسلم
هامش
( 32 ) ج ، د : بيت المال
( 33 ) ا ، ب ، ج : نادى
( 34 ) د : لم أبلغ
( 35 ) د : عسي
( 36 ) ك : تبلغ
( 37 ) ا ، ب ، ج ، ق : وفئوس ، سراج ، ك : وقوس
( 38 ) سراج : مرماه ثلاثة أذرع
( 39 ) ق : متفرقون
( 40 ) د ، ق : وإنما أقمت لك شيئا
( 41 ) د : قاموا
( 42 ) وردت القصة في سراج ص 128 - 129 وبعض فقراتها في وفيات الأعيان ج 5 ص 187 .
( 43 ) د ، ك : قال المؤلف رحمه اللّه
( 44 ) د : أصاب