وكان يقال أصعب ما يعانيه الإنسان ، ممارسة صاحب لا تتحمل « 20 » منه حقيقة « 21 » .
في البهجة لأبي عمر بن عبد البر : كان يقال : مجالسة الثقيل حمى الروح ، وكان فلاسفة الهند يقولون : النظر إلى الثقيل ، يورث موت الفجأة « 22 » .
وكان « 23 » يقال : مجالسة الثقيل ، عذاب وبيل « 24 » .
كان زياد في مدة ولايته العراقين ، كثير الرعاية لحارثة بن بدر الغداني « 25 » وللأحنف بن قيس ، وكان حارثة مكبا على الشراب ، فوقع أهل البصرة فيه عند زياد ، ولاموا « 26 » زيادا في تقريبه ومعاشرته .
فقال لهم زياد : يا قوم ، كيف لي بإطراح رجل هو يسايرني منذ دخلت العراق ، ولم يصكك « 27 » ركابي ركابه قط . ولا تقدمني فنظرت إلى قفاه ، ولا تأخر عني ، فلويت إليه عنقي ولا أخذ علي الروح « 28 » في صيف ، ولا شمس في شتاء قط ، ولا سألته عن شيء من العلوم ، إلا وظننته أنه لا يحسن سواه . وأما الأحنف فلم يكن فيه ما يقال . فلما مات زياد ، وتولى ولده عبيد اللّه قال لحارثة بن بدر : إما أن تترك الشراب ، وإما أن تبعد عني : فقال له حارثة : قد علمت حالي عند والدك . فقال له عبيد اللّه : إن والدي قد نزع « 29 » نزوعا لا يلحقه معه « 30 » عيب ، وأنا حدث ، وإنما أنسب إلى من يغلب علي ، وأنت رجل تديم الشراب ، فمتى قربتك ، فظهرت منك رائحة الشراب ، لم آمن من أن يظن بي ، فدع النبيذ ، وكن أول داخل علي ، وآخر خارج عني . فقال له حارثة : أنا لا
هامش
( 20 ) د : لا تحصل - ك : لا يتحصل
( 21 ) وردت هذه النصوص في السلوانات ص 45 .
( 22 ) البهجة ج 1 ص 733 .
( 23 ) لم يرد هذا النص في ج ، د .
( 24 ) البهجة ج 1 ص 736 .
( 25 ) ا ، ب ، ج ، ق : الهمداني وك : المعداني
( 26 ) د : ولاموه ( أي زيادا ) في معاشرته
( 27 ) د : يصك
( 28 ) د : الريح
( 29 ) وفيات : برع - بروعا
( 30 ) د : معك .