ما يستقر عليه الأمر ، فلما سمع الخارجون عليه ، انحيازه إلى تلك الجهة ، حملوا ولده منوجهر على « 178 » قصده وإزعاجه « 179 » عن مكانه « 180 » ، فسار معهم مضطرا ، فلما وصل إلى أبيه ، اجتمع به وتباكيا وتشاكيا « 181 » ، وعرض الولد أن يكون حجابا بينه وبين أعدائه « 182 » ، ولو ذهبت نفسه فيه . ورأى الوالد أن ذلك لا يجدي وأنه أحق بالملك من بعده ، فسلم « 183 » المملكة إليه واستوصاه خيرا بنفسه ، ما دام في قيد الحياة ، واتفقا على أن يكون في بعض القلاع ، إلى أن يأتيه أجله .
فانتقل إلى تلك القلعة ، وشرع الولد في الإحسان إلى الجيش وهم لا يطمئنون ، خشية قيام الوالد ، ولم يزالوا به حتى قتل « 184 » .
قال صاحب السراج : أيها الملك إن قصرت قدرتك عن عدوك ، فتخلق بالأخلاق الجميلة التي ليس لعدوك مثلها ، فإنها أنكى فيه من الغارة الشعواء .
وقيل : حسن الخلق يوجب المودة « 185 » ، وسوء الخلق يوجب المباعدة .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أكمل المؤمنين إيمانا ، أحسنهم خلقا .
قال معاذ بن جبل : آخر ما أوصاني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين وضعت رجلي في الغرز « 186 » ان قال : حسن خلقك للناس .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : حسن الخلق يمن ، وسوء الخلق شين « 187 » . وكان يقال : من ساءت خلقه ، قل صديقه .
روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : يا بني عبد المطلب إنكم لن تسعوا الناس
هامش
( 178 ) د : زيادة « إليه » بعد كلمة منوجهر
( 179 ) ق : وانزعاجه
( 180 ) وفيات : من
( 181 ) ج : وتشاكيا - ساقطة -
( 182 ) وفيات : أعاديه
( 183 ) د : فسلم له الملك ، وفيات : وسلم خاتم المملكة إليه .
( 184 ) ورد هذا النص في وفيات الأعيان مع زيادة ج 4 ص 80 - 81 وقد أورده أيضا ابن الأزرق في بدائع السلك ج 1 ص 456 ، 457 .
( 185 ) التمثيل والمحاضرة ص 421
( 186 ) ا : الغرزات
( 187 ) ا ، ب ، ج ، ق :