عزاءك ! فقالت : إنّ فقدي إيّاه أمنني فقد سواه ، وإنّ مصيبتي به هوّنت عليّ المصائب بعده ، وأنشدت : [ مجزوء الكامل ] .
كنت السواد لناظري * فعمى عليك الناظر
من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر « 52 »
أخذه أبو نواس « 53 » فقال في « 54 » الأمين : [ الطويل ] .
طوى الموت ما بيني وبين محمّد * وليس لما تطوي المنيّة ناشر
وكنت عليه أحذر الموت وحده * فلم يبق لي شيء عليه أحاذر
لئن عمّرت دور بمن لا أحبّه * لقد عمّرت ممّن أحبّ المقابر
وقال محمد بن علي النطيري :
قل للزمان الخؤون * وحادثات المنون
قد كنت أخشاك حتّى * حقّقت فيك ظنوني
وكان ما كنت أخشى * فكيف ما كنت كوني
ووقفت أعرابية على قبر أبيها فقالت : يا أبت إنّ « في اللّه » « 56 » عوضا ، « عن » « 57 » فقدك ، وفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مصيبتك أسوة ، ثم قالت : اللهم نزل عبدك « مفتقرا » « 58 » من الزّاد ، مخشوشن المهاد ، غنيّا « عمّا » « 59 » في أيدي العباد ، فقيرا إلى ما في يديك يا جواد ، وأنت أيّ ربّ خير من نزل بك « المرملون » « 60 »
هامش
( 52 ) الخبر والشعر في عيون الأخبار لابن قتيبة 2 / 56 .
( * ) الشعر في ديوان أبي نواس ص 342 وفيه ( أودّه ) .
( 53 ) أبو علي الحسن بن هانىء الشاعر ( 145 - 199 ه ) .
( 54 ) محمد بن هارون الرشيد ، كان ذا فصاحة وأدب وبلاغة ، لكنه كان سئ الرأي أرعن قتل صبرا ( 197 ه ) .
( 56 ) سقطت من د .
( 57 ) في د من .
( 58 ) في د ( مفقرا ) .
( 59 ) في ز وب ( ممّا ) .
( 60 ) في د ( المنزلون ) .