تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الطاهرة على مصالح الأبدان كما اشتملت على مصالح القلوب وفيها من الطب المحتاج إليه ما لا يعلمه إلا الأنبياء وأتباعهم كما سبق ذكره ، وهذا مما لا شك فيه ولا ينكر ذلك إلا جاهل أو معاند وقد قال تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ سورة آل عمران : الآية 110 ] . وروى الترمذي عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ سورة آل عمران : الآية 110 ] . أنه قال " 1 " : " إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على اللّه عز وجل " إسناد جيد وبهز حديثه حسن ، قال الترمذي : وقد روى غير واحد هذا الحديث عن بهز نحو هذا ولم يذكروا فيه يعني الآية وكذا رواه ابن ماجة ، وكذا رواه أحمد وقال : " توفون " فهم خير الأمم كما أن رسولهم أفضل الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم . ولهذا تغلب الطبيعة الدموية عليهم وكل وصف مطلوب شرعا وعرفا من العقل والفهم والعلم والحلم والكرم والشجاعة وغير ذلك . وتغلب على النصارى الطبيعة البلغمية والبلادة وقلة الفهم وكثرة الجهل ، ويغلب على اليهود الطبيعة الصفراوية والهم والغم والحزن والحسد والمكر والصغار فالحمد للّه على الإسلام والسنة ونسأل اللّه سبحانه وتعالى أن يحيينا عليهما وأن يتوفانا عليهما بفضله ورحمته ، والحمد للّه رب العالمين آمين .

فصل في النهي عن الوسم ولا سيما الوجه

لا يسم في الوجه ، لا بأس به في غيره . وقال جابر رضي اللّه عنه : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ضرب الوجه وعن وسم الوجه " 2 " . وفي لفظ مر عليه بحمار قد وسم في وجهه فقال " 3 " : " لعن اللّه الذي وسمه " وعن ابن عباس قال : رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حمارا موسوما في الوجه فأنكر ذلك فقال : " فو اللّه لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه " وأمر بحماره فكوي على جاعرتيه فهو أول من كوى الجاعرتين " 4 " ، روى ذلك مسلم .
هامش
( 1 ) حسن رواه الترمذي ( 3001 ) وأحمد ( 3 / 61 ) وابن ماجة ( 4287 ) وقد حسنه الشيخ الألباني . ( 2 ) رواه مسلم ( اللباس والزينة / 106 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( اللباس والزينة / 107 ) . ( 4 ) رواه مسلم ( اللباس والزينة / 108 ) .
الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 93 | محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي