رقّ فلو دبّ به درة * منعلة أرجلها بالحريد
لأثرت فيه كما أثرت * مدامة في العارض المستدير
وأنشد أبو القاسم محمد بن نصر الكاتب لنفسه أبياته التي يقول في أولها :
لسانك ياقوت وثغرك لؤلؤ * وريقك شهد والنسيم عبير
فما لك في الدنيا من الناس مشبه * ولا لك في حور الجنان نظير
لأن الحور لا نظير لهم في الدنيا وصفاتهم مشهورة في الكتاب والسنة ، نسأل اللّه من فضله الجنة .
قال ابن عبد البر : نظر أبو حازم إلى امرأة حسناء ترمي الجمار وتطوف بالبيت وقد شغلت الناس بالنظر إليها لبداعة حسنها فقال لها : أمة اللّه خمري وجهك فقد فتنت الناس وهذا موضوع رغبة ورهبة ، فقالت له : إحرامي في وجهي أصلحك اللّه يا أبا حازم وأنا من اللواتي قال فيهن العرجي :
من اللاء لم يحججن يبغين جنة * ولكن ليقتلن التقي المغفلا
فقال أبو حازم لأصحابه : تعالوا ندع أن لا يعذب اللّه هذه الصورة الحسنة بالنار ، فقيل له : أفتنتك يا أبا حازم ؟ فقال : لا ولكن الحسن مرحوم .
وذكر المدائني عن عبد اللّه بن عمر العمري قال : خرجت حاجا فرأيت امرأة جميلة تتكلم بكلام أرفست فيه - يقال أرفس في كلامه زوره وزخرفه - قال : فأدنيت ناقتي منها وقلت : يا أمة اللّه ألست حاجة أما تخافين اللّه ؟ فسفرت عن وجه بهر الشمس حسنا ، فقالت :
تأمل يا عمري فإني ممن عناه العرجي بقوله :
أماطت كساء الحج عن حر وجهها * وأبدت على الخدين وردا مهللا
من اللاء لم يحججن يبغين جنة * ولكن ليقتلن البريء المغفلا
وترمي بعينيها القلوب ولحظها * إذا ما رمت لم تخط منهن مقتلا
قال : فقلت : فأنا أسأل اللّه أن لا يعذب هذا الوجه بالنار ، قال : وبلغ ذلك سعيد بن المسيب فقال : أما واللّه لو كان من بعض أهل العراق لقال : أغربي قبحك اللّه ، ولكنه أظرف عباد أهل الحجاز . قال عبد اللّه بن طاهر :
وجه يدل الناظرين * عليه في الليل البهيم
فكأنه روح الحياة * تهب مسك نسيم
في خده ورد الحيا * ءيعل بالماء النعيم