سقم الصحيح المستقل * وصحة الرجل السقيم
نظر رجلان إلى جارية حسناء في بعض طرق مكة فمالا إليها واستسقياها فسقتهما فجعلا يشربانه ولا يسيغانه فعرفت ما بهما فجعلت تقول :
هما استسقيا ماء على غير ظمأة * ليستمتعا باللحظ ممن سقاهما
فعجبا من ذلك فدفعا الإناء إليها فمرت وهي تقول :
وكنت متى أرسلت طرفك رائدا * لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر * عليه ولا عن بعضه أنت صابر
دخل الشعبي على عبد الملك بن مروان . فقال : يا شعبي بلغني أنه اختصم إليك رجل وامرأة فقضيت للمرأة على زوجها فقال فيك شعرا فأخبرني بقصتهما وأنشدني الشعر إن كنت سمعته ، فقال : يا أمير المؤمنين لا تسألني عن ذلك ، فقال : عزمت عليك لتخبرني ، قال : نعم اختصمت إلى امرأة وبعلها فقضيت للمرأة إذ توجه القضاء لها فقام بعلها أو الرجل وهو يقول :
فتن الشعبي لما * رفع الطرف إليها
بفتاة حين قامت * رفعت مالتيها
ومشت مشيا رويدا * ثمّ هزت منكبيها
فتنته بقوام * وبخطي حاجبيها
وبنان كالدراري * وسوادي مقلتيها
قال للجوز قرب * ها واحضر شاهديها
فقضى جورا علينا * ثم لم يقض عليها
كيف لو أبصر منها * نحرها أو ساعديها
لصبا حتى تراه * ساجدا بين يديها
بنت عيسى بن جراد * ظلم الخصم لديها
فقال عبد الملك : فما صنعت يا شعبي ؟ قال : أوجعت ظهره حين جورني في شعره ، قال ابن عبد البر : هكذا رواه سفيان بن عيينة عن سالم بن أبي حفصة عن الشعبي وهو أصح إسناد لهذا الخبر قال إسحاق بن إبراهيم :
إني امرؤ مولع بالحسن أتبعه * لاحظ لي فيه إلا لذة النظر
كان يقال : أربعة تزيد في النظر أو في البصر . النظر إلى الوجه الحسن وإلى الخضرة ، وإلى الماء ، والنظر في المصحف . .
دخل الشعبي سوق الرقيق فقيل له : هل من حاجة ؟ فقال : حاجتي صورة حسنة يتنعم بها طرفي ، ويلتذ بها قلبي ، وتعينني على عبادة ربي .