ابن تميم وفيه نظر ، ويأتي كلام ابن حزم في آداب المساجد . وقد ذكرنا المسألة في الفقه في القصر في السفر وسبق كلام ابن حزم أيضا أول الفصل ويجب النصح في المعاملة وكذا في غيرها وترك الغش ، قال المروذي : قلت لأبي عبد اللّه أن رجلا قال : لا أكتسب حتى تصح لي النية وله عيال ، قال : إذا كان يجب عليه أن يعفهم فمن النية صيانتهم .
فصل في فضل التجارة والكسب على تركه توكلا وتعبدا
سأل رجل الإمام أحمد رحمه اللّه فقال : أربعة دراهم درهم من تجارة ودرهم من صلة الإخوان ودرهم من أجر التعليم ودرهم من غلة بغداد ؟ فقال : أحبه إلي من تجارة بزّ ، وأكره عندي الذي من صلة الإخوان ، وأما أجر التعليم فإن احتاج فليأخذه ، وأما غلة بغداد فأنت تعرفها فأي شيء تسألني عنها ؟ وقال رجل لأحمد : التعليم أحب إليك أم المسألة ؟ قال :
التعليم أحب إلي .
وقال المروذي : سمعت رجلا يقول لأبي عبد اللّه : إني في كفاية ، قال : إلزم السوق تصل به الرحم وتعود به على نفسك . وقال أحمد للميموني استغن عن الناس فلم أر مثل الغنى عن الناس . وقال رجل للفضيل به عياض رحمه اللّه : لو أن رجلا قعد في بيته وزعم أنه يثق باللّه فيأتيه برزقه ؟ قال : إذا وثق به حتى يعلم أنه قد وثق به لم يمنعه شيء أراده ولكن لم يفعل هذا الأنبياء ولا غيرهم . وقد قال اللّه تعالى :
وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
[ سورة الجمعة : الآية 10 ] .
ولا بد من طلب المعيشة . وقال إبراهيم النخعي رحمه اللّه : وسئل عن الرجل يترك التجارة ويقبل على الصلاة - يعني ورجل يشتغل بالتجارة - أيهما أفضل ؟ قال التاجر الأمين .
وترك سعيد بن المسيب دنانير فقال : اللهم إنك تعلم أني لم أجمعها إلا لأصون بها ديني وحسبي ، لا خير فيمن لا يجمع المال فيقضي دينه ويصل رحمه ويكف به وجهه .
وقال سفيان رحمه اللّه ليس من حبك الدنيا أن تطلب فيها ما يصلحك . وقال إبراهيم النخعي إنما أهلك الناس فضول الكلام وفضول المال . وقيل لأحمد رحمه اللّه : فإن أطعم عياله حراما يكون ضيعة لهم قال شديدا . قال المروذي : وقد أنكر أبو عبد اللّه على المتوكلين في ذلك إنكارا شديدا . وقال في رواية عبد اللّه ينبغي للناس كلهم يتوكلون على اللّه عز وجل ولكن يعودون أنفسهم بالكسب فمن قال بخلاف هذا القول فهذا قول إنسان أحمق . قال :
وسمعت أبي يقول : الاستغناء عن الناس بطلب العمل أعجب إلينا من الجلوس وانتظار ما في أيدي الناس .