فإذا خشيت تعذرا في بلدة * فاشدد عليك بعاجل الترحال
إن المقام على الهوان مذلة * والعجز آفة حيلة المحتال
وقيل :
لا يمنعنك خفض العيش في دعة * نزوع نفس إلى أهل وأوطان
تلقى بكل بلاد إن نزلت بها * أهلا بأهل وجيرانا بجيران
وقال ابن عبد البر حين رحل من إشبيلية :
وقائلة ما لي أراك مرحلا ؟ * فقلت لها صبرا واسمع القول مجملا
تنكر من كنا نسر بقربه * وعاد زعاقا بعد ما كان سلسلا
وحق لجار لم يوافقه جاره * ولا لا يمته الدار أن يترحلا
أليس بحزم من له الظل مقعد * إذا أدركته الشمس أن يتحولا
بليت بحمص والمقام ببلدة * طويلا لعمري مخلق يورث البلا
إذا هان حر عند قوم أتاهم * ولم ينأ عنهم كان أعمى وأجهلا
ولم تضرب الأمثال إلا لعالم * ولا غرب الإنسان إلا ليعقلا
قال ابن عبد البر قيل للأوزاعي : رجل قدم إلى ضيفه الكامخ والزيتون وعندهم اللحم والعسل والسمن ؟ فقال : لا يؤمن هذا بالله ولا باليوم الآخر . قال الشاعر :
طعامي طعام الضيف والرحل رحله * ولم يلهني عنه غزال مقنع
أحدثه إن الحديث من القرى * وتعلم نفسي أنه سوف يهجع
وقال آخر :
يستأنس الضيف في أبياتنا أبدا * فليس يعلم خلق أينا الضيف
وقال حسان :
يغشون حتى ما تهر كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبل
وقد عرفت كلابهم ثيابي * كأني منهم ونسيت أهلي
وقال آخر :
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله * ويخصب عندي والمحل جديب
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى * ولكنما وجه الكريم خصيب
وقيل :