تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
يقنط من رحمة اللّه فإن أنت حفظت وصيتي فلا يكونن غائب أحب إليك من الموت ولست بمعجزه . كتب عمر بن الخطاب إلى معاوية رضي اللّه عنهما أن الزم الحق ينزلك الحق في منازل أهل الحق يوم لا يقضى إلا بالحق . أول كتاب كتبه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في خلافته : أما بعد فإنه هلك من كان قبلكم فإنهم منعوا الحق حتى اشتري ، وبسطوا الباطل حتى اقتني . وقال ابن مسعود : من كان على الحق فهو جماعة ولو كان وحده ، وقال غيره : الأحمق يغضب من الحق والعاقل يغضب من الباطل ، وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : تكلموا بالحق تعرفوا ، واعملوا به تكونوا من أهله وقال أبو العتاهية :
وللحقّ برهان وللموت فكرة * ومعتبر للعالمين قديم
وقال ملك بن أنس رضي اللّه عنه : إذا ظهر الباطل على الحق ظهر الفساد في الأرض ، وقال : إن لزوم الحق نجاة ، وإن قليل الباطل وكثيره هلكة ، وقال سعد بن أبي وقاص لسلمان رضي اللّه عنهما : أوصني قال : اخلص الحق يخلصك ، قال ابن عبد البر : وأظن من هنا قول القائل :
أعزّ الحقّ يذلّ لك الباطل
يقال : من لم يعمل من الحق إلا بما وافق هواه ، ولم يترك من الباطل إلا ما خف عليه ، لم يؤجر فيما أصاب ولم يفلت من إثم الباطل ، وقال منصور الفقيه :
فاتق اللّه إذا ما * شوردت وانظر ما تقول ؟ لا يضرنّك إن قا * ل من الناس جهول إنّ قول المرء فيما * لم يسل عنه فضول
وعن أبي هريرة مرفوعا أصدق كلمة قالها الشاعر قول لبيد :
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل " 1 "
وقال : أصدق قول قالته العرب قول القائل :
وما حملت من ناقة فوق رحلها * أبرّ وأوفى ذمّة من محمد
أنشد ثعلب :
وإنّ أشعر بيت أنت قائله * بيت يقال إذ أنشدته صدقا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 3841 ) ومسلم ( الشعر / 2256 ) وأحمد ( 2 / 339 ، 470 ) .
الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 43 | محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي