واللّه ما طلعت شمس ولا غربت * إلّا وكنت منى « 1 » قلبي ووسواسي « 2 »
ولا جلست إلى قوم أحدّثهم * إلّا وكنت حديثي بين جلّاسي « 3 »
ولا شربت زلال الماء من ظمأ * إلّا وجدت خيالا منك في الكاس « 4 »
ووجه الثّاني : أنّ الحبّ إذا صفا من الشّوائب ، وخلص من المعائب حصل المحبّ من المحبوب بقيود أسره ، واشتغل عن استمرار تعقّل أمره وزجره .
جرى حبّها مجرى دمي في مفاصلي * فأصبح لي عن كلّ شغل بها شغل « 5 »
معنى
قلت : من علقه الغرام « 6 » وحكم فيه ، وأصماه « 7 » الحبّ بنوافذ مراميه ، كان ملتذّا بسهر الجفون في طريق محبّته ، مسرورا ببذل مهجته في رضى أحبّته .
أهوى الغرام لقلبي في محبّتكم * وأستلذّ لطرفي فيكم السّهرا « 8 »
لو يشترى وصلكم ساومت بائعه * بمهجتي وبذلت السّمع والبصرا « 9 »
هامش
( 1 ) . المنى جمع المنية : ما يتمنّى .
( 2 ) . الوسواس : ما يخطر بالقلب ممّا لا خير فيه .
( 3 ) . انظر هذين البيتين في تفسير كشف الأسرار ، ج 2 ، ص 415 ؛ وج 8 ، ص 441 .
( 4 ) . الأبيات لابن المعتز ، راجع المدهش ، ج 1 ، ص 222 ؛ مجموعة ورّام ، ج 2 ، ص 132 .
( 5 ) . البيت لأبي الطيّب المتنبّي في ديوانه ، ص 181 ؛ الكشكول للعاملي ، ج 2 ، ص 140 ؛ ويوجد أيضا في ديوان ابن الفارض ، ص 161 .
( 6 ) . الغرام : الحبّ المعذّب للقلب .
( 7 ) . أصماه : رماه فقتله مكانه وهو يراه .
( 8 ) . أهوي الغرام : أحبّه وأشتهيه .
( 9 ) . المساومة : المقاولة للبيع والشراء ، ساوم المشتري السّلعة : طلب بيعها . راجع شرح المضنون به على غير أهله ، -