يهدّدني بالقتل جهرا عداتكم « 1 » * ويا حبّذا في حبّ مثلكم القتل
معنى
قلت : الدّعوى الصّحيحة ما اعتضدت بالبرهان ، أو نطق بتصديقها لسان العيان ، لا ما شهدت الاعتبارات بتكذيب مدّعيها ، وتلبيس أهليها .
ولمّا ادّعيت الحبّ قالت : كذبتني * فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا « 2 »
فما الحبّ حتّى يلصق القلب بالحشا « 3 » * وتذبل « 4 » حتّى لا تجيب المناديا
وتنحل « 5 » حتّى لا يبقّي لك الهوى « 6 » * سوى مقلة تبكي بها وتناجيا
معنى وهو أوّل شيء سطرته من هذه المعاني
قلت : إنّه يجيء على قواعد الصّوفيّة القول بامتناع السّهو في العبادات ، و « 7 » لزومه .
وجه الأوّل : أنّه إذا انتهت المحبّة إلى أرفع درجات غاياتها وأبلغ مراتب مقاماتها ، كان المحبّ وقفا على امتثال مراسم المحبوب في النّهي والأمر ، لعدم خلوّه منه في السّرّ والجهر .
هامش
( 1 ) . عداتكم : أعداؤكم .
( 2 ) . تكاوس لحمه : تراكم .
( 3 ) . الحشا : ما انضمّت عليه الضلوع ، وفي رواية : الجلد بالحشا وهو أصح .
( 4 و 5 ) . تذبل وتنحل : تزهل .
( 6 ) . الهوى : العشق . في خزانة الأدب ، ج 1 ، ص 424 من قصيدة مجنون ليلى ، قال في وفيات الأعيان ، ج 2 ، ص 359 كان أبو الحسن السريّ السقطي كثيرا مّا ينشد هذه الأبيات ، تزيين الأسواق في أخبار العشّاق ، ج 1 ، ص 47 .
( 7 ) . في النّسخة الأصل : أو .