منها الحبيب وما هجرها ولا قلاها ، وما انقلب قلبه إلى قبلة سواها ، حتى نزل عليه الأمين جبريل في آيات تلاها ،
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها ،
فول بوجهات الحسن المغدي إليها حين وجهت اتجاها ، فإن إبراهيم أباك قدما الأجل رضاك عنا قد بناها ، وإسماعيل طاف بها ولبّى وطهّر المشتاق أتاها ، هو البلد الأمين وأنت حل ، فطأها يا أمين فأنت طه .
ولولا أنت حل في زراها * لما تشرفت ولا حميت حماها
توجد حيث كنت لها وكبر * ولا تعدل إلى شيء سواها
ووجه اللّه قبلة كل قلب * لمن شهد الحقيقة واجتلاها
وهذا البيت بيت اللّه بشرى * لنفس فيه قد بلغت مناها
وهذا الحجر والحجر المفدا * وزمزم والحطيم وما رماها
فهل عند مشهدها كفاحا * وزمزم عند زمزمها شفاها
فهذا الفخر إن حاولت فخرا * وهذا الجاه إن حاولت جاها
فيا حجاج بيت اللّه طوفوا * بكعبتها ولبّوا في ذراها
فطوبى ثم طوبى ثم طوبى * لنفس في منى بلعت مناها
فقل للناسكين بكل فج * لهم حج وحج ما تناها
فليس الحج أولا وسيرا * ولا قطع المراحل في سراها
وليس النسك تقصيرا وحلقا * وسعيا نم بالنّحر يرباها
فلا يجري لسعي الإخلاص حقا * ونيته التي فيها نواها
وإقلاع عن العصيان جميعا * وتجريد بنفسك عن هواها