وأما المقام الثاني فهو : المقام المحمود في القيامة ، وذلك نصيب الملأ الأعلى ، فينالهم من بركة مقامه ، ومشاهدة جماله ، وسماع كلامه
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ
[ النبأ : 38 ] الآية ، يؤذن له في الخطاب ، فيقوم خطيبا " 1 " ، والملائكة صفوفا والخلائق وقوفا ، فيفتح خطبته بالشفاعة لأمته ، ينادي أمتي أمتي " " 2 " ، فيجيبه الرحمن - عز وجل - : رحمتي رحمتي " .
وأما المقام الثالث ، فالشهود : وذلك في دار الخلود ، لينال أهل الجنة منه نصيبهم ، تتمتع بمشاهدته الحور ، وتتشرف بحلوله القصور ، ويقدم لقدومه السرور ، وتزداد الجنة نورا [ على نور ] " 3 " ، وترفع بقدومه الحجب ، وتزول الشرور .
المقام الرابع : هو المقام الذي خص به صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو مقام رؤية المعبود - جل وعلا - ، وهو مقام
قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
[ النجم : 9 ] .
وذلك أنه لما كان ثمرة شجرة الكون ، ودرة صدفة الوجود وسره ، ومعنى كلمة " كن " ولم تكن الشجرة مرادة لذاتها ، وإنما كانت مراده لثمرتها ، فهي محمية محروسة لاجتناء ثمرتها ، واستجلاء زهرتها .
فلما كان المراد : عرض هذه الثمرة بين يدي مثمرها ، ورفعها إلى حضرة قربه ، والطواف بها على ندمان حضرته ، قيل له : " يا يتيم أبي طالب ، قم فإن لك طالب ، قد ادخر لك مطالب " .
فأرسل إليه أخص خدام الملك [ فجعله خادما ] " 4 " فلما ورد عليه قادما : وافاه على فراشه نائما ، فقال له : [ يا نائم قم : كم تنم ؟ ] " 5 " .
يا جبريل إلى أين ؟ فقال : يا محمد ارتفع الأين من البين ، فإني لا أعرف في هذه
هامش
( 1 ) منه قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : " أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا ، وأنا خطيبهم إذا وفدوا . . . " الحديث ، رواه الترمذي في سننه .
( 2 ) من حديث الشفاعة المعروف .
( 3 ) ما بين [ ] سقط من ( ع ) .
( 4 ) ما بين [ ] سقط من ( ع ) .
( 5 ) ما بين [ ] سقط من ( ع ) .