غير مرئية ، ولا مكيفة ، ولا متحيزة في شيء من الجسد ، ولا يتحرك شيء من الجسد إلا بشعورها به ، وإرادتها له ، لا يحس ولا يمسّ إلا بها ، وكان ذلك كله دلالة على أن العوالم لا بد لهم من مدبر ومحرك ، ويلزم منه أن يكون واحدا ، عالما بما يحدث في ملكه ، قادرا على حدوثه ، وأنه غير مكيف ، ولا متمثل ، ولا مرئي ، ولا متحيز ولا متبعض ، ولا محسوس ولا ملموس ، ولا [ مقبوض ] " 1 " مقيوس ، بل
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] .
ولما كان رسوله إلى خلقه اثنين : ظاهر وباطن ، فرسوله الظاهر : محمد رسول اللّه ، ورسوله الباطن : جبريل .
فجبريل يأتيه بالوحي بين قومه ولا يحسونه ، ولا يعرفونه ، فكذلك كان لمدير هذا الهيكل الإنساني ، وهو الروح رسولان باطن وظاهر ، فالرسول الباطن هو الإرادة ، بمنزلة جبريل ، يوحي إلى اللسان ، واللسان يعبر عن الإرادة ؛ وهو بمنزل سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
ثم لما جعل فيك دلالة على صحة نبوته وصدق رسالته ، جعل فيك أيضا دلالة على ما جاء به من تحقيق شريعته ، واتباع سنته ، فكان أصل الأيدي خمسة أشياء ، كل منها خمس :
فالأصل الأول : ما بني عليه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بني الإسلام على خمس : شهادة ألا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، والحج إلى بيت اللّه الحرام " " 2 " .
الأصل الثاني : وكانت الصلاة المفترضة خمسا .
والثالث : الزكاة المفروضة في النصاب خمس .
والرابع : - محمّد رّسول اللّه والّذين معه - [ من خمس فالذين معه ] " 3 " ، أبو بكر ،
هامش
( 1 ) ما بين [ ] زيادة ليست في ( ع ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 8 ) ، ومسلم ( 9 / 148 ) ، والترمذي ( 16 ) .
( 3 ) ما بين [ ] زيادة ليست في ( ع ) .