يقطع به لجواز إبرائه منه بعفو ، أو صلح مع الجاني أو مع أجنبي ، ولا ورع في ترك الاقتصاص للحاكم عند ظهور أسباب سقوطه إلا بالإصلاح لكن يتورع الولي ، وأما الحدود فلو اعتبر فيها اليقين لما ثبتت ولفاتت مصالح زجرها وكثر العبث والفساد وهي أقسام :
أحدها : حد الزنا : يحتمل أن تكون الموطوءة أمة الواطىء أو زوجته بحيث لا يشعر بأن ملكه أبوه الأمة أو زوجه للزوجة في صغره بحيث لا يشعر أو تزوجها بنفسها فوطأها ، وهو يظنها أجنبية ، أو وطأ بشبهة أو إكراه ، والورع فيه متعذر ؛ لأنه إذا أثبت بالبينة وجب إقامته .
الثاني : حد السرقة : يحتمل أن يكون المال المسروق وحرزه ملكا للسارق ، أو أن يكون مستحقا لقبضهما بإجازة أو رهن أو وقف ، فإن يكن المالك أذن له في أخذها أو لاختلال حرزها ، ولا ورع في ترك القطع بعد وجوبه بالبينة .
الثالث : حد قاطع الطريق : القطع به كالقطع بالسرقة والقتل به كالقتل بالجناية ، ( ق 105 - أ ) فلو اعتبر فيه اليقين / لما وجب ولا ورع في تركه بعد وجوبه .
الرابع : حد القذف : لو اعتبر فيه اليقين لما وجب ؛ إذ لا قطع فيه بإحصان المقذوف وعفته عن الزنا ، والورع المستحق عند ظهور العلامات أن يعفو عنه ، أو يقتص على قدر التعزير .
الخامس : حد الخمر : ولو اعتبر فيه اليقين لم يجب ؛ إذ يحتمل أنه شربها مكرها أو مداويا أو جاهلا بكونها خمرا أو شربها لغصة تخطره ، ولا ورع في تركه بعد ثبوته .
الفصل الخامس في الجهاد وتوابعه
لو اعتبر فيه اليقين لم يجب لضرورة مرهقة ؛ إذ لا يقطع فيه بحل الكراع والدرع [ . . . ] " 1 " فإن ظهر الاحتمال في ذلك ، ولم يمكن بغير ذلك المال لم يسقط وجوبه بذلك ؛ لأن مصلحته تربى على مصلحة ذلك الاحتمال وفي توابع الجهاد أنواع :
هامش
( 1 ) ما بين [ ] كلمة غير واضحة ورسمها ( والحسّر ) .