تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وتقرب إليه ، كقوله تعالى :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
[ الأعراف : 204 ] ، وقوله :
فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى
[ طه : 13 ] ، إليك
وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا
[ التغابن : 16 ] .

فصل فيما يتخلق به من البصر

أما بصر اللّه فدليله قوله :
وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
[ الحج : 61 ] ،
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً
[ النساء : 134 ] . وأما ثمرة معرفته : فخوفك منه أو حياؤك أو مهابتك أن يراك حيث نهاك ، أو يفقدك حيث اقتضاك . وأما التخلق به ، فنظرنا ضربان : أحدهما : ضروري ، وهو النظر الاتفاقي ، والثاني : كسبي ، ويتخلق بكل نظر أوجبه اللّه عليك أو ندبك إليه ، كالحراسة في سبيل اللّه ، والنظر في مصنوعات اللّه الدالة على كمال قدرته ، وتمام حكمته ، وشمول علمه ، وتفرد إرادته ؛ فإنك تستدل بالصنعة على القدرة ، وبالقدرة على الإرادة ، وبالإرادة على العلم ، وبالعلم على الحياة ، ودليل التخلق بذلك قوله تعالى :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ يونس : 101 ] ، وقوله :
انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
[ الأنعام : 99 ] ، وقوله :
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً
[ البقرة : 256 ] ، وكما أمرك أن تنظر إلى الأكوان بالنظر الحقيقي ، فقد أمرك بأن تنظر إلى الديان بالنظر التقديري ، فجعل إحسانك لعبادته أن تعبده كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك .

فصل فيما / يتخلق به من الكلام

( ق 9 - أ ) أما كلام اللّه فدليله قوله تعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
[ التوبة : 6 ] ، قوله :
وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ
[ التحريم : 12 ] ، وقوله :
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
[ النحل : 51 ] ،
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] . وأما ثمرة معرفته بالكلام : فمعرفة ذات اللّه وصفاته ، وأمره وزجره ، والتقرب بمفروضاته ، والتحبب بمندوباته .