فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً
[ يوسف : 5 ] ، وقال عليه السّلام في رجل استأذن عليه : " بئس ابن العشيرة - أو رجل العشيرة - فلما دخل أكرمه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسألته عائشة عن ذلك ، فقال : إن من شر الناس من حذره الناس ، وخافوا اتقاء فحشه " " 1 " .
ذكر ذلك تحذيرا منه ، كما ذكر ذلك يعقوب ؛ تحذيرا ليوسف من كيد إخوته ، وكذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لفاطمة بنت قيس - لما استشارته في نكاح معاوية وأبي الجهم - فقال : " أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو الجهم فإنه ضراب للنساء " " 2 " ، حذرها من تضررها بفقر معاوية ، وضرب أبي الجهم .
فصل في النميمة للصلح
قال اللّه تعالى :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ
[ القصص : 20 ] ، ونم ابن مسعود إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقول من قال :
إن هذه قسمة ما أريد بها وجه اللّه " 3 " ، ونم إليه زيد بن أرقم بقول عبد اللّه بن أبي : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " 4 " ، فلم ينكر على واحد منهما ؛ لما في ذلك من نصح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتعريفه بأعدائه ليحذرهم .
فصل في مدح من لا تخشى فتنه
قال عليه السّلام بحضرة أبي بكر : " إن أمنّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متخذا خليلا ، لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الإسلام ، وقال : لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر " " 5 " ، وقال بحضرته : " إن اللّه بعثني إليكم فقلتم :
كذب ، وقال أبو بكر : صدق ، وواساني بنفسه وماله " " 6 " ، / وقال لأبي عبيدة : " هذا ( ق 68 - ب )
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 6032 ) ، ومسلم ( 2591 ) عن عائشة مرفوعا .
( 2 ) رواه مسلم ( 1480 ) عن فاطمة بنت قيس مرفوعا .
( 3 ) رواه البخاري ( 3150 ) .
( 4 ) رواه البخاري ( 4900 ) ، ومسلم ( 2772 ) .
( 5 ) رواه البخاري ( 466 ، 467 ) ، ومسلم ( 2382 ) عن أبي سعيد الخدري مرفوعا .
( 6 ) رواه البخاري ( 3661 ) عن أبي الدرداء مرفوعا .