من أفضل الصدقات العفو عن القصاص ، لأنه تصدق بالحياة ، أو ببعض الأعضاء والصفات ، وتشرف الصدقات بشرف المتصدق به ، وأي شيء أشرف من الحياة بعد سلامة الأديان .
فصل في غفران الإساءة والصبر عليها
قال اللّه تعالى :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
[ الشورى : 43 ] ، وقال :
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
[ المزمل : 10 ] ، وقال :
فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا
[ الانعام : 34 ] ، / وقال :
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ
( ق 47 - أ )
أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
[ آل عمران : 186 ] .
الصبر على الإساءة وغفرانها صفة للرحمن ، وفيه توقع رجوع المسئ عن ذنبه .
فصل في الإبراء والصداق
قال اللّه تعالى :
وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا
[ النساء : 92 ] ، وقال :
فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
[ البقرة : 237 ] .
الإبراء من ذلك صدقة بالخلاص من مغرم الدين في الدنيا والآخرة ، فإن الرجل إذا غرم حدث فكذب ، ووعد فأخلف ، ويغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين .
فصل في إبراء المعسر وإنظاره
قال اللّه تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 280 ] ، أي الصدقة بالإبراء خير من الإنظار ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : " من يسر على معسر يسر اللّه عليه " " 1 " ، و " من أنظر معسرا أو وضع له أظله اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله " " 2 " .
فصل في العفو عن جفوة المسئ والمستحق والإحسان إليه
قال اللّه تعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
[ الرعد : 6 ] ، و " أغلظ
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 2699 ) عن أبي هريرة مرفوعا .
( 2 ) رواه مسلم ( 3006 ) عن أبي اليسر مرفوعا .