ذكر الطّاعة
قال الحافظ رحمه اللّه :
الطّاعة على ثلاثة أوجه : طاعة اللّه تعالى باعتقاد وحدته وإثبات ربوبيّته وإخلاص العبوديّة له ونشر آلائه ونعمائه وما شاكلها ، وطاعة الرّسول بإثبات نبوّته وتصديق رسالته وتحقيق شريعته واتّباع سنّته وإثبات فضائله واعتقاد حقوقه وما أشبهها ، وطاعة وليّ الأمر بعقد بيعته وإظهار نصرته والموافقة معه أيّام محنته وغير ذلك ممّا يلزم من حقوقه .
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » فمن أطاع اللّه تعالى استوجب الرّضا والرّحمة ، ومن أطاع الرّسول استحقّ الشّفاعة والكرامة ، ومن أطاع وليّ الأمر أدرك الظّفر والنّصرة ، ومن عصى اللّه استوجب اللعنة والقطيعة ، ومن عصى الرّسول حرم الشّفاعة والقربة ، قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها
« 2 » ، ومن عصى وليّ الأمر عمي عن الحقّ وبقي في الشّبهة ولقي اللّه تعالى وهو عليه غضبان ، قال اللّه تعالى :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى
قيل : عن معرفة وليّ الأمر
فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
يعني عن الثّواب والكرامة
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
« 3 » يعني عن الجنّة ، كما في الدّنيا عن الحقّ .
هامش
( 1 ) . النّساء : 59 .
( 2 ) . النّساء : 14 .
( 3 ) . الإسراء : 72 .