والسّابع : صدق الصدّيقين ومقاعدهم عند الملك المقتدر وصحبتهم مع النّبيّين ، وهذا كمال درجات الصّدق أن ينتفي في اللّه « 1 » .
وقيل : ليس بصادق في حبّه من لم يصبر على ضربه . فأجابه آخر : بل ليس بصادق في حبّه من لم يتلذّذ بضربه .
وقيل : ليس بصادق في زهده من لم يؤثر التفكّر على كلام الخلق ، والخلوة على لقاء الخلق ، والعبادة على خدمة الخلق .
وروى الحسن بن عليّ عليهما السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : الصدق طمأنينة ، والكذب ريبة « 2 » .
وفيما يؤثر عنه عليه السّلام قال : عليكم بالصّدق ، فإنّ الصّدق يهدي إلى البرّ ، والبرّ يهدي إلى الجنّة . وإيّاكم والكذب ، فإنّ الكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النّار « 3 » .
والعرب تسمّي البرّ صدقا والبارّ صدوقا ، والكذب فجورا والكذّاب فاجرا .
والصدق ربيع القلوب وشعاع الضّمير ، وزين الأبرار وشرف الأحرار .
وقيل : الصّدق قوّة والكذب عجز ، والصّدق زين والكذب شين .
وقيل : من صدق لسانه وصفا عمله وعقل بقلبه عن اللّه تعالى ، فهو عاقل مخلص صادق .
ولن يبلغ العبد منازل الصّدّيقين حتّى يرى الدّنيا بعين الفناء ، والآخرة بعين البقاء ، ويؤثر طاعة المولى على صحبة الخلق ، ولزم الخلوة واستأنس بالذّكر ، ورفض العلائق « 4 » بينه وبين خالقه ، وسكن بقلبه معه ، وأقام على بساط الصفاء ، وتضرّع إلى اللّه وافتقر إليه وتوكّل عليه وأيقن بوعده ، ولا يبالي بالدنيا في يد من كانت ، فهناك يبلغ
هامش
( 1 ) . كذا .
( 2 ) . جامع الأصول 6 / 444 نقلا عن سنن الترمذي .
( 3 ) . جامع الأصول 6 / 442 نقلا عن صحيح البخاري .
( 4 ) . كذا . ولعلّ الصحيح : ورفض العلائق التي حالت بينه .