ذكر التّصديق
قال الحافظ رحمه اللّه :
التّصديق على ثلاثة أوجه :
أحدها : تصديق اللسان ، وهو قول القائل لمن خاطبه : صدقت .
والثّاني : تصديق القلب ، وهو القبول مع الاعتقاد عليه .
والثّالث : تصديق العمل ، وهو التوفير والإتمام .
وقيل : النّاس شرع في التّصديق ، متفاوت في التحقيق .
وأصل الإيمان التّصديق ، قال اللّه تعالى يحكي قول إخوة يوسف حيث خاطبوا أباهم :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
« 1 » يعنون : وما أنت بمصدّق لنا .
وقال :
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ
« 2 » يعني فصدّق .
وقال :
وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ
« 3 » يعني ولم تصدّق . ونظيرها في القرآن كثير . فمن صدّق اللّه ورسوله فقد آمن حقيقة الإيمان .
وضدّ التّصديق التّكذيب ، والتّكذيب إنكار اللسان وجحد القلب وتقصير العمل ، يدلّ عليه قولهم :
وليث بعثّر يصطاد الليوث إذا * ما الليث كذّب عن أقرانه صدقا « 4 »
هامش
( 1 ) . يوسف : 17 .
( 2 ) . العنكبوت : 26 .
( 3 ) . المائدة : 41 .
( 4 ) . لسان العرب 12 / 54 وفيه : يصطاد الرجال .