تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب في الأخلاق والعرفان — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

ذكر التّصديق

قال الحافظ رحمه اللّه : التّصديق على ثلاثة أوجه : أحدها : تصديق اللسان ، وهو قول القائل لمن خاطبه : صدقت . والثّاني : تصديق القلب ، وهو القبول مع الاعتقاد عليه . والثّالث : تصديق العمل ، وهو التوفير والإتمام . وقيل : النّاس شرع في التّصديق ، متفاوت في التحقيق . وأصل الإيمان التّصديق ، قال اللّه تعالى يحكي قول إخوة يوسف حيث خاطبوا أباهم :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
« 1 » يعنون : وما أنت بمصدّق لنا . وقال :
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ
« 2 » يعني فصدّق . وقال :
وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ
« 3 » يعني ولم تصدّق . ونظيرها في القرآن كثير . فمن صدّق اللّه ورسوله فقد آمن حقيقة الإيمان . وضدّ التّصديق التّكذيب ، والتّكذيب إنكار اللسان وجحد القلب وتقصير العمل ، يدلّ عليه قولهم :
وليث بعثّر يصطاد الليوث إذا * ما الليث كذّب عن أقرانه صدقا « 4 »
هامش
( 1 ) . يوسف : 17 . ( 2 ) . العنكبوت : 26 . ( 3 ) . المائدة : 41 . ( 4 ) . لسان العرب 12 / 54 وفيه : يصطاد الرجال .