ومدح اللّه تعالى قوما بالتّصديق ، وقال :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
« 1 » .
وروى أبوذرّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : إنّ عليّا أوّل من آمن بي وصدّقني ، وأوّل من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصّدّيق الأكبر ، وهو الفاروق الّذي يفرق بين الحقّ والباطل ، وهو يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظّلمة « 2 » .
وقال اللّه عزّ من قائل
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
يعني أجله ، ويقال : وفي بنذره
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
ليقضي
وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
« 3 » .
وذمّ أقواما بالتّكذيب ، قال :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ
يعني التّوحيد ، وقيل : المراد بالصّدق هو المصطفى صلّى اللّه عليه وآله إذ جاءه
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ
« 4 » .
فكما أنّ التّصديق أصل الإيمان ، فالتّكذيب أصل الكفر .
وكذّب نفسك عند مواعيدها الكاذبة وأمانيّها الباطلة ، وصدّق ربّك فيما وعد وأوعد في وعده الصادق ووعيده الحقّ .
فبالتصديق يستقيم العبد على الطّاعة ويستوجب الجنّة ، وبالتّكذيب يقع في المعصية ويزلّ عن الدّين ويستوجب النّار ويخلّد في الجحيم . فنسأل اللّه الثّبات على التّصديق والاستقامة عليه ، ونعوذ باللّه من التّكذيب والميل إليه .
هامش
( 1 ) . الزّمر : 32 .
( 2 ) . انظر غاية المرام : 502 وفي بعض الأخبار : والمال يعسوب المنافقين .
( 3 ) . الأحزاب : 23 .
( 4 ) . الزّمر : 31 .