وقيل : المروّة مروّتان : مروّة سفر ، ومروّة حضر .
أمّا مروّة السّفر ؛ فبذل الزّاد وقلّة الخلاف على الأصحاب ، وكثرة المزاح في غير سخط الرّبّ ، ودوام الذّكر في كلّ مصعد ومهبط وقيام وقعود .
وأمّا مروّة الحضر ؛ فالإدمان إلى المسجد ، وقراءة القرآن ، ومحادثة الإخوان ، ومجالسة العلماء ، والنّظر في الفقه ، والمحافظة على الصّلاة في الجماعة .
وسئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن الفتوّة ، فقال : الصفاء والسخاء وترك الجفاء « 1 » .
وكمال الفتوّة صيانة العرض وموافقة الحقّ ومخالفة الباطل ، والوفاء بالعهد والعفو عند القدرة ، والشّجاعة عند الحرب ، وحفظ اللسان وغضّ البصر ، والسّخاوة في بذل المال ، وصدق المعاملة مع اللّه ، وصفاء الهمّة واحتمال المكاره مع اعتقاد المنّة ، وصحبة الأبرار ومفارقة الفجّار ، ومجالسة العلماء ومنادمة الأدباء . . . .
[ وقوام الفتوّة بهذه الخصال الحميدة وهي سيرة وصيّ الكليم ، قال اللّه تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ
« 2 » . فكان أنيس الكليم في الحضر ورفيقه في السّفر ، وحامل زاده وطالب مقصوده والأمين على أمره . وهذه الأفعال من أركان الفتوّة ، وهي من أخلاق سيّد الأوصياء وهو سيّد الفتيان بدلالة الصوت المسموع من السّماء :
لا فتى إلّا عليّ ، لا سيف إلّا ذو الفقار « 3 » وقد جمع عليه السّلام أفضل أخلاق الفتيان من نصر الحقّ وقمع الباطل وقري الضيف والصوم في الصّيف والضّرب بين يدي المصطفى بالسّيف وإنجاز مواعده وقضاء
هامش
( 1 ) . راجع البحار ج 73 / 311 ، باب في معنى الفتوّة والمروّة .
( 2 ) . الكهف : 60 .
( 3 ) . تفسير فرات : 24 ، كما في البحار ، 20 / 104 .
وفي أكثر المصادر : لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ . وانظر كتاب خير البريّة والألطاف الإلهيّة .