وذكر عن زين العابدين عليه السّلام قال : معرفة ساعة مودّة ، وثلاثة أيّام قرابة .
وأشرف القرابات من أوجب اللّه مودّتها وفرض محبّتها ، وتدلّ على طيب الولادة وإخلاص التّوحيد ، وهي قرابة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله . قال اللّه تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 1 » وإذا قامت القيامة بطلت الأنساب وزالت الأحساب وتقطّعت الأسباب إلّا نسب سيّد الأنبياء صلوات اللّه عليه وآله ونسب . . . « 2 » وأمّا الرّئاسة . . .
المستحقّ اسم الرّئاسة ، والكياني كتسليط الذكران على الإناث ، والاعتيادي كتسليط العلماء على أتباعهم ، والجنسيّ « 3 » كتمليك الملوك غيرهم ، والقسريّ كتسليط الدّعّار « 4 » واللصوص على من يظفر بهم .
وأمّا السّياسة ؛ فهي النّظر في الدّقائق ومعرفة الحقائق ، وهيبة الخاصّة مع صدق المحبّة ، واقتياد قلوب العامّة مع إظهار الشّفقة والعدل في الرّعيّة والقسمة بالسّويّة ، وإكرام الأعداء وترك التّغافل مع بذل الفضل ، وتقريب أهل الحقّ وتبعيد أهل الباطل ، وسوء الظنّ بالمتّهم والوقف عند الشّبهة .
وأصل السّياسة حفظ المملكة والرّعاية لأسبابها بحسن التّقدير ولطف التّدبير .
وهي عند الفلاسفة ثلاثة أقسام : مملكيّة وعامّيّة وإلهيّة .
أمّا المملكيّة ؛ فهي الّتي يحفظ فيها صورة العدل على ما شرّعته السّياسة الإلهيّة ، وتتقبّل في جميع أفعالها وأحوالها ما أتت به تلك الشّريعة .
وأمّا العامّيّة ؛ فهي الّتي بها يحفظ المعاملات والمشاركات والمعاشرات بين الكلّ .
[ وأمّا الإلهيّة ] فهي الّتي تحفظ صورة العدل وصورة شكر المنعم في جميع أجزاء العالم في سائر الأوقات وفي جميع أحوالهم وحركاتهم ومتصرّفاتهم .
هامش
( 1 ) . الشورى : 23 .
( 2 ) . هنا سقطت من الأصل صفحتان أو أكثر .
( 3 ) . كذا . ولعلّ الصّحيح : الحسبي .
( 4 ) . الدّاعر : الخبيث المفسد .