وأمّا السّؤدد ؛ فهو العصمة من الذّنوب ، والطّهارة من العيوب ، وشرف النّسبة وكمال الخلقة ، وصيانة العرض وعفاف الطّعم « 1 » ، وسدّ الخلل والتّجاوز عن الزّلل ، وعلوّ الهمّة وحسن النّيّة ، والنّظر في العواقب والصّبر على النوائب ، وأداء المفروضات وحفظ الواجبات ، وسخاوة النفس وشجاعة القلب ، وكظم [ الغيظ ] وكفّ الأذى وبذل النّدى ، والعدل في الأحكام والرأي عند التّجارب ، والسّبق إلى المكرمات والرّغبة في الخيرات ، وحسن الإشارة ولطف العبارة ، وشرح المعضلات وإيضاح المشكلات وكشف الشّبهات .
ومن أراد شرائط السّؤدد فليتأمّل آثار الأنبياء وسير الأوصياء ، فإنّهم السّادة الكرام عليهم أفضل التحيّة والسّلام .
قال اللّه يصف العبد المعصوم يحيى عليه السّلام :
وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
« 2 » .
وصحّت الرّواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أوّل من تنشقّ عنه الأرض ، وأوّل شافع وأوّل مشفّع « 3 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأبوهما خير منهما « 4 » .
فأهل الجنّة سادة لأنّهم المؤمنون ، والحسن والحسين سيّدا السّادات ، والوصيّ سيّدهما وأفضل منهما ، فهو في الدّرجة البالغة من السّؤدد .
وفيما أوحى اللّه إلى داود : يا داود ، أنا اللّه لا إله إلّا أنا ، ومحمّد رسولي إلى العرب فيقهر العجم ويفتح مشارق الأرض [ و ] « 5 » مغاربها . هو آخر الأنبياء وسيّدهم ، وأفضل الخلق وأكرمهم عليّ . فطوبى لمن آمن به ، وطوبى لمن اتّبعه ، وطوبى لمن هاجر معه ، وطوبى لمن اقتدى به .
هامش
( 1 ) . كذا .
( 2 ) . آل عمران : 29 .
( 3 ) . رواه الشّيخ الطّوسي في أماليه : 170 ، وعنه البحار 16 / 326 . وانظر الأمالي للصدوق 254 ، مسند أحمد 1 / 281 ، سنن الترمذي 4 / 370 .
( 4 ) . رواه الحميري في قرب الإسناد : 53 ، وعنه البحار 39 / 91 .
( 5 ) . في الأصل : إلى .