الخصال العشر إمام ؛ فالسّخا لإبراهيم عليه السّلام ، والرّضا لإسماعيل ، والخوف لداود ، والصبر لأيّوب ، والإشارة « 1 » لزكريّا ، والغربة والوحدة ليحيى ، ورياضة النفس ولبس الصوف وغيره لموسى ، والسّياحة لعيسى ، فإنّه لم يكن له ولد يموت ولا بيت يخرب ، والفقر لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله فإنّه اختار ذلك بعد أن عرضت عليه خزائن الأرض ، والشّجاعة لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
وعن جنيد قال : أصلنا أصلنا « 2 » . . . ثلاثة : لا تأكل إلّا عن فاقة « 3 » ، ولا تتكلّم إلّا عن ضرورة ، ولا تنام إلّا عن علّة .
والتصوّف عندي - واللّه أعلم - يرجع إلى سبعة معان :
صفاء الأشباح عن كدورة الشّهوات . وصفاء الأرواح عن موافقة الهوى . وصفاء القلوب عن الخواطر الرّديّة . وصفاء الألسن عن الدّعاوي الكاذبة . وصفاء الأعمال عن آفة العجب والكبر والرّياء . وصفاء الأحوال عن النّظر إلى الخلق . وصفاء الآمال عن التعلّق بالأسباب .
فمتى ما صفا العبد بالكليّة عن الكلّ ، ولبس الصّوف على صفاء الهمّة دون التصنّع للبريّة ، واغتذى بلطائف الحكمة ، وشرب بكأس المحبّة خمر المودّة ، وقطع مفاوز الصّبر ، ورتع في رياض المنّة ، وأبصر حقائق البرّ ، ونطق بلسان الحقّ - وهذا منزل الشّيخ الحسين بن منصور « 4 » وأهل التّصوّف الحقيقيّة لا رسميّة - كان صوفيّا على الحقيقة ، مقتديا بالأئمّة ، متمسّكا بالشّريعة .
ومن خالف هذا الوصف ، بقي في ظلمة الدّعوى وكدورة الأحوال ، وغرق في بحر الأماني ، وتاه في أودية الشّبهات ، قد تمكّن منه وساوس الشّيطان ، ليس معه نور العلم
هامش
( 1 ) . كذا . وفي القرآن : فأوحى - أي زكريّا - إليهم ، أي أشار إليهم .
( 2 ) . كذا . ولعلّ الصحيح : أصّلنا أصلنا على ثلاثة .
( 3 ) . الفاقة : الحاجة .
( 4 ) . هو الحلّاج ، المقتول سنة 309 .