التّصوّف ما هو ؟ فقال : يا أبا موسى ، تريد الجواب بلسان الشّرع أم بلسان الحقيقة أم بلسان الحقّ ؟ قلت : الثّلاثة سألت .
قال : أمّا بلسان الشّرع ؛ فتصفية القلوب عن الأكدار ، واستعمال الخلق الحسن مع الخليقة ، واتّباع الرسول في الشّريعة .
وأمّا بلسان الحقيقة ؛ فعدم الحدّاث « 1 » والخروج من أحكام الصفات ، والاكتفاء بخالق السّماوات .
وأمّا بلسان الحقّ ؛ فالأصل أنّ الحقّ اصطفاهم بصفاته عن صفاتهم وصفّاهم ، فسمّوا صوفيّة .
وسئل بعضهم « 2 » عن التّصوّف ، فقال : تصفية القلب عن موافقة البريّة ، ومفارقة الأخلاق الطّبيعيّة ، وإخماد الصفات البشريّة ، ومجانبة الدّعاوي النّفسانيّة ، ومناولة الصّفات الرّوحانيّة ، والتعلّق بالعلوم الحقيقيّة ، واستعمال ما هو أولى على السّرمديّة ، والنّصح للأمّة الحنيفيّة ، والوفاء بالعهود ، واتّباع الرّسول في الرّكوع والسّجود .
وسئل بعضهم عن الصّوفيّ ، قال : من لا ينقض اللّه عهدا ولا يخلف له وعدا ، سكوته فكرة ونظره اعتبار ، والتّصوّف ترك التكلّف .
وسئل آخر متى يكون الرّجل صوفيّا ؟ قال : إذا لبس الصّوف على الصّفاء ، وأذاق نفسه طعم الجفاء ، وتمسّك بحبل الوفاء ، وجعل الدّنيا خلف القفا ، وسلك طريق المصطفى عليه السّلام .
وروى الصفّار عن سعيد بن عطاء الشّيباني عن أبي العبّاس بن عطاء « 3 » أنّه قال :
مذهب التّصوّف مبنيّ على عشر دعائم ؛ وهي السّخا والرّضا والخوف والصّبر والإشارة والغربة والرّياضة والسّياحة والفقر والشّجاعة . ولهم في كلّ واحدة في هذه
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل .
( 2 ) . راجع العوارف للسّهرودي المطبوع بهامش إحياء العلوم 1 / 328 .
( 3 ) . هو أحمد بن محمّد بن سهل بن عطاء من كبار مشايخ الصّوفيّة ، مات سنة 309 .