إبراهيم عليهما السّلام ، والكفر لا يزيل النسب فكيف البغي . وما جرى بين سيّد الأوصياء وأهل البغي من قريش لم يكن بأعظم ممّا كان بين هود وعاد ، وصالح وثمود ، وشعيب ومدين . قال اللّه تعالى :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
« 1 » .
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً *
« 2 » .
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً *
« 3 » .
فكفر هؤلاء الماضين بالمرسلين لم يبطل نسبتهم مع المرسلين ، كذلك بغي الأمويّين وظلم الهاشميّين لا يبطل اخوّة النسب بينهم وبين الأئمّة الطّاهرين عليهم سلام ربّ العالمين .
وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : يكون في آخر الزمان أقوام إخوان العلانية أعداء السّريرة . قيل : يا رسول اللّه ، ولم ذاك ؟ قال : لرغبة بعضهم إلى بعض ورهبة بعضهم من بعض « 4 » .
وإنّ الرحمة الغريزية تتحرّك عند ذكر الاخوّة ؛ يدلّ عليه قول يوسف لابن يامين عليهما السّلام :
إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 5 » .
وللاخوّة من الطّرفين حقّ ليس لها من الطرف المفرد ؛ يدلّ عليه قول اللّه تعالى حيث قال :
وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ
« 6 » .
وقول يوسف :
أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
« 7 » بالجمع بيننا بعد الغيبة الطّويلة .
وعلى المؤمن أن يعامل أخاه في الدّين والنّسب معاملة الصّدّيق مع إخوته حيث
هامش
( 1 ) . الأعراف : 65 .
( 2 ) . الأعراف : 73 ، هود : 61 .
( 3 ) . الأعراف : 85 ، هود : 84 ، العنكبوت : 36 .
( 4 ) . راجع مسند أحمد 5 / 235 .
( 5 ) . يوسف : 69 .
( 6 ) . يوسف : 69 .
( 7 ) . يوسف : 90 .