ولد يقال له : جعفر الكذّاب ، ويل له من جرأته على اللّه وبغيه على [ ابن ] أخيه صاحب الحقّ إمام زمانه ومهديّ أهل بيته « 1 » .
فأخوّة النّسب لا تنفع إلّا مع اخوّة الدّين ، واخوّة الدّين تنفع بغير النّسب ، وعليه أئمّة الهدى من آل المصطفى عليهم السّلام .
ذكر عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : واللّه ما بيننا وبين اللّه قرابة ، ولا للّه مع أحد هوادة ، من أطاع اللّه فهو لنا وليّ ومن عصى اللّه فهو لنا عدوّ ، واللّه ما يتقرّب إلى اللّه إلّا بالطّاعة « 2 » .
وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : رحم اللّه أخي لوطا ؛ كان يأوي إلى ركن شديد « 3 » .
وقال : رحم اللّه أخي يوسف ؛ لو دعيت إلى ما دعي إليه لأجبت الدّاعي « 4 » .
وقال : لا تفضّلوني على أخي يونس بن متّى « 5 » .
وسمّى جميع المرسلين إخوانه حيث قالوا له : لو تبلّغت من الدّنيا بقدر ما يكفّ عنك الجوع . فقال : إنّ إخواني من اولي العزم صبروا على ما هو أشدّ من ذلك حتّى قدموا على ربّهم فأكرم مثواهم « 6 » .
فأسّس الإخاء بالنّصح وأثن عليه بالشّفقة وأعمرها بالحفاظ ، فإنّ حقّ الاخوّة
هامش
( 1 ) . توجد مثله في الخرائج للرّاوندي ص 195 كما في البحار ج 47 ص 9 . ولا يوجد كتاب المفتخر في المكتبات .
( 2 ) . مثله في الكافي 2 / 74 و 75 . وانظر مشكاة الأنوار للطبرسي 121 ونهج البلاغة 1 / 396 والبحار 14 / 466 وفيهما : « وما بين اللّه وبين أحد من خلقه هوادة » والهوادة : الرخصة والميل واللين .
( 3 ) . تفسير جامع البيان للطّبري 12 / 53 .
( 4 ) . راجع جامع البيان 12 / 139 وفيه : لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثمّ جاءني الدّاعي لأجبته إذ جاءه الرّسول فقال : ارجع إلى ربّك . . .
أقول : لو صحّ هذا الحديث وأمثاله لدلّ على حسن تواضع نبيّنا وثنائه على يوسف .
( 5 ) . وذيله كما في الكتب : بأن كان عروجه من بطن الحوت وعروجي كان في السّماء على العرش .
أقول : صحّة هذا الخبر أيضا غير معلومة .
( 6 ) . إحياء العلوم 3 / 347 مع تفاوت يسير .