طلحة والزبير ومعاوية على الباطل ؟ قال : مه يا حار « 1 » ، إنّ الحقّ لا يعرف بالرّجال ، اعرف الحقّ تعرف أهله ، واعرف الباطل تعرف أهله « 2 » .
كلمة حقّ صدرت عن لسان صدق على سبيل التبيين وحدّ التّنبيه ، مقرونة بالنّصح دالّة على كمال الفطنة وعلوّ الهمّة ، لو فهمها السّامع لاهتدى إلى محلّ الوصاية وعرف وجوب الولاية ، لكن من عمى عن الحقّ والدّليل ضلّ عن الهدى والسّبيل .
وذكر عن ابن مسعود قال : من أتاك بحقّ فاقبله وإن كان بغيضا بعيدا ، ومن أتاك بباطل فاردده وإن كان حبيبا قريبا « 3 » .
وذكر عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : من جمع ستّ خصال لم يدع للجنّة مطلبا ولا عن النّار مهربا ؛ أوّله عرف اللّه فأطاعه ، وعرف الشّيطان فعصاه ، وعرف الحقّ فاتّبعه ، وعرف الباطل فاتّقاه ، وعرف الدّنيا فرفضها ، وعرف الآخرة فطلبها « 4 » .
وللحقّ معان :
منها الهلاك ، قوله :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
« 5 » يعني بالهلاك .
ومنها الوجوب ، قوله حكاية عن أهل النّار :
فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا
« 6 » يعني وجب .
ومنها الحظّ والنّصيب ، وذلك [ قولهم : ] لا حقّ لك في هذا ، وحقّي واجب ، ومهر المرأة حقّها .
ومنها الأولى ، وهو قولهم : أنا أحقّ لهذا الأمر منك ، وفلان أحقّ من فلان .
ومنها الصّدق ، وهو قولهم : حقّا قلت وقلت حقّا . وفي المثل المضروب : الصّدق حقّ والكذب باطل .
هامش
( 1 ) . حار : ترخيم لاسم الحارث .
( 2 ) . راجع نهج البلاغة : 262 من الكلمات القصار والأمالي للمفيد : 5 والأمالي للطّوسي : 626 .
( 3 ) . راجع كنز العمّال : 15 / 864 والمعجم الكبير : 9 / 102 .
( 4 ) . راجع جامع الأخبار : 295 وتنبيه الخواطر : 1 / 135 .
( 5 ) . الأنبياء : 112 .
( 6 ) . الصافات : 31 .