ذكر الحقّ ومعناه
قال الحافظ :
الحقّ اسم لما صحّ وجوده وتحقّق كونه وحدّه ما امر باتّباعه ودعي إليه ، وضدّه الباطل وهو ما نهي عن ركوبه وزجر عنه . والحقّ منصور بالحجّة والدّلالة ، والباطل مقهور . قال اللّه :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
« 1 » .
وقال :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ
يعني ظهر وغلب
وَزَهَقَ الْباطِلُ
يعني هلك واضمحلّ
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
« 2 » يعني هالكا مضمحلّا .
وقال دلالة على هذا المعنى :
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ
يعني يأتي به ويظهره
عَلَّامُ الْغُيُوبِ
« 3 » .
وقال تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا
يعني المصطفى من عندنا ، هذا قول ابن عبّاس رضى اللّه عنه والمراد تحقيقه ، ثمّ قال زيادة في البيان :
قُلْ جاءَ الْحَقُّ
يعني ظهر المصطفى والدّين
وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
« 4 » يعني ما يوجد الشّيطان المبطل شيئا وما يعدمه .
وذكر أنّ الحارث بن حوت « 5 » قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : أتظنّ أنّك على الحقّ وأنّ
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 18 .
( 2 ) . الإسراء : 81 .
( 3 ) . سبأ : 48 .
( 4 ) . سبأ : 49 .
( 5 ) . في الأصل : حوط ، والصحيح ما أثبتناه .