وذكر عن وهب بن منبّه قال : الغنا والعزّ خرجا يجولان ، فلقيا القناعة فاستقرّا .
ومنها اليأس وضدّه الطّمع ، فقد قيل : الطمع فقر حاضر ، واليأس غناء ظاهر .
والطّامع فقير وإن ملك الدّنيا ، والآيس غنيّ وإن امتحن بالبلاء .
ومنها العلم وضدّه الجهل ، والعالم غنيّ لأنّه لا يحتاج إلى تفقّد الأسباب من غيره ، والجاهل فقير لأنّه قد انغلق عليه أبواب الإرشاد .
ومن دعاء المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : اللّهمّ أغنني بالعلم ، وزيّنّي بالحلم ، وجمّلني بالتقوى ، وأكرمني بالعافية ، يا وليّ العافية « 1 » .
ومنها إكمال الطّاعة وضدّ هذا الوقوع في المعصية ، لأنّ المطيع غنيّ وغناه ثواب الأبد ، والعاصي فقير وفقره عقاب الأبد .
ومنها الجنّة وهي غاية الغنا ، وضدّها النّار وهي غاية الفقر .
وقد قيل : لا فاقة بعد الجنّة ولا غناء بعد النّار ، ومن أغناه اللّه بدخول الجنّة فقد أنزله أفضل منازل الأغنياء ، ومن أفقره اللّه بدخول النّار فقد أصعب . . « 2 » .
وأشرف مقامات الغنا الاستغناء باللّه والفقر إليه ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 3 » . وقال :
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
« 4 » .
وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ما استغنى أحد باللّه إلّا احتاج النّاس إليه « 5 » .
ولا يستغني باللّه إلّا من رأى منّته بقلبه ، ونظر إلى برّه بعين اليقين ، وشاهد أسباب القدرة بحقائق المعرفة ، وأبصر خزائن الغيب بأنوار الفهم ، واستسلم لواردات المشيئة بقوّة التسليم ، وطار بأجنحة التّأييد في حجب الملكوت ، وغاص بأقدام الصّدق في
هامش
( 1 ) . راجع التّهذيب للطّوسي : 3 / 73 .
( 2 ) . هنا سقط من الأصل سطر واحد .
( 3 ) . فاطر : 15 .
( 4 ) . محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 38 .
( 5 ) . راجع البحار : 71 / 155 .