فصل : فإن قال قائل : قد ذكرت علاج العاشق بتحصيل المعشوق إن كان مباحا ،
ورجّيته بأن ذلك يمكن ، وقد اتفق لجماعة ، فما تقول في عشق من لا سبيل إلى تحصيله ، كذات الزوج أو محرم على التأبيد كالأمرد ، فهل لهذا الأمر من علاج ؟
مع أنه قد أنحف الجسد وأدام السهر وقارب بصاحبه مرتبة الجنون .
فالجواب : أن العلاج الكلّي في جميع أمراض العشق الحمية ، وإنما تقع الحمية بالعزم الجازم على هجر المحبوب ، فإن حصلت هذه الحمية حسنت المعالجة ، والعلاج حينئذ يقع للظاهر والباطن ، فليبتدىء المريض باللجوء إلى اللّه سبحانه ، وليكثر من الدعاء ، فإنه مضطر ، وهو يجيب المضطر إذا دعاه ، ثم ليتعالج ، فإن الأسباب لا تنافي التوكل والدعاء .