من عنده فرمت فطري فلم أقدر عليه . فبتّ ساهرا لا أدري ما أصنع . فخشي أن أعاوده في غد ، فأخرجها إلى المدائن ؛ فلما رأيت ما بي من الجهد كتبت اسمها في راحتي واستقبلت القبلة . فكلما طرقني طارق من ذكرها رفعت يدي إلى السماء وقلت : يا سيدي هذه قصتي .
حتى إذا كان في السحر من اليوم الثاني إذا أنا برجل يدق عليّ الباب . فقلت :
من هذا ؟ فقال : أنا مولى الجارية ، فنزلت فإذا أنا به ، فقال : خذ الجارية بارك اللّه لك فيها ؛ فقلت : خذ دنانيرك والربح ؛ فقال : ما كنت لآخذ منك دينارا ولا درهما ، قلت : ولم ذاك ؟ قال : لأنه أتاني آت الليلة في منامي ، فقال لي : ردّ الجارية على ابن عبيد ، ولك على اللّه الجنة .
أنبأنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا ابن العلاف ، قال : أنبأنا عبد الملك بن بشران ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، قال : أنبأنا الخرائطي ، قال : حدثنا حماد بن الحسن ، قال : حدثنا سيّار بن حاتم ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان ، قال : حدثنا ثابت البناني ، قال : أخذ عبيد اللّه بن زياد ابن أخي صفوان بن محرز المازني ، فحبسه ، فتحمل صفوان عليه بالناس ، فلم يبق أحد إلا كلمه ؛ فلم ير لحاجته نجحا ، فأتاه آت في منامه ، فقال : يا صفوان قم فاطلب حاجتك من وجهها ، فقام وتوضأ وصلى ودعا . قال : فنبّه عبيد اللّه بن زياد لحاجة صفوان في بعض الليل فقال : عليّ بابن أخي صفوان . قال : فجاء الحرس والشّرط والنيران وفتحت السجون حتى استخرج . فجيء به إلى عبيد اللّه ، فقال : أنت ابن أخي صفوان ؟ فقال : نعم . فأرسله . فما شعر صفوان حتى ضرب عليه ابن أخيه الباب . قال : من هذا ؟ قال : فلان ، نبّه الأمير في بعض الليل فجاء الحرس والشرط ، وجيء بالنيران ، وفتحت السجون ، فجيء بي إليه فخلى عني بغير كفالة .
قال الخرائطي : وحدثنا أبو حفص النّسائي ، قال : حدثنا أحمد بن أبي
كتاب ذم الهوى — صفحة 598
مساهمون: ابن الجوزي
ص٥٩٨