سلني ما شئت من الحوائج . قال : نعم ، أحب أن تنظر لي من يعرف قبر عزة فيقفني عليه . فقال رجل من القوم : إني لعارف به ؛ فانطلق به الرجل حتى انتهى به إلى موضع قبرها ، فوضع يده عليه وعيناه تجريان وهو يقول :
وقفت على ربع لعزّة ناقتي * وفي البرد رشّاش من الدمع يسفح
فيا عزّ أنت البدر قد حال دونه * رجيع التراب والصفيح المضرّح
وقد كنت أبكي من فراقك حقبة * فهذا لعمري اليوم أنأى وأنزح
فهلّا فداك الموت من أنت زينه * ومن هو أسوا منك حالا وأقبح
ألا لا أرى بعد ابنة النّضر لذة * لشيء ولا ملحا لمن يتملّح
فلا زال وادي رمس عزّة سائلا * به نعمة من رحمة اللّه تسفح
فإن التي أحببت قد حال دونها * طوال الليالي والضريح الموجّح « 1 »
أربّ بعينيّ البكا كلّ ليلة * فقد كاد مجرى دمع عينيّ يقرح
إذا لم يكن ماء تحلبّتا دما * وشرّ البكاء المستعار الممتّح
فصل : وقد اشتهر بالعشق جماعة يطول ذكرهم ،
وجمهورهم مذكور في غضون كتابنا ، وإنما ذكرنا الذين اشتدت شهرتهم ، فلنقتصر على ذلك .
هامش
( 1 ) وحج البيت : ستره . وفي مصارع العشاق : والصريح المصفح .