الأنباري ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى ، عن الزّبير بن بكّار ، قال : كتب إليّ إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، يقول : حدثني أبو المشيّع ، قال : خرج كثير يلتمس عزّة ومعه شنينة « 1 » فيها ماء ، فأخذه العطش فتناول الشّنينة فإذا هي عظم ما فيها شيء من الماء ، ورفعت له نار ، فأمّها فإذا بقربها مظلة بفنائها عجوز ، فقالت له :
من أنت ؟ قال : أنا كثير ، قالت : قد كنت أتمنى ملاقاتك ، فالحمد للّه الذي أرانيك . قال : وما الذي تلتمسينه عندي ؟ قالت : ألست القائل :
إذا ما أتتنا خلّة كي نزيلها * أبينا وقلنا الحاجبيّة أوّل « 2 »
قال : بلى ، قالت : أفلا قلت كما قال سيدك جميل :
يا ربّ عارضة علينا وصلها * بالجدّ تخلطه بقول الهازل
فأجبتها في القول بعد تأمّل * حبّي بثينة عن وصالك شاغلي
لو كان في قلبي كقدر قلامة * فضل لغيرك ما أتتك رسائلي
قال : دعي هذا واسقيني ماء . قالت : واللّه لا سقيتك شيئا . قال : ويحك إنّ العطش قد أضرّ بي . قالت : ثكلت بثينة إن طعمت عندي قطرة . فكان جهده أن ركض راحلته ، ومضى يطلب الماء ، فما بلغه حتى ضحى النهار وقد كرب أن يقتله العطش .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، وشهدة بنت أحمد ، قالا : أنبأنا جعفر بن أحمد السراج ، وأنبأنا محمد بن عبد الباقي البزّاز ، قالا : أنبأنا علي بن المحسّن التّنوخي ، قال : أنبأنا علي بن عيسى الرّمّاني ، قال : أنبأنا أبو بكر بن دريد ، قال :
أنبأنا عبد الأول بن مريد ، قال : أخبرني حمّاد بن إسحاق ، عن أبيه ، قال : خرج كثيّر يريد عبد العزيز بن مروان ، فأكرمه ورفع منزلته وأحسن جائزته ، وقال :
هامش
( 1 ) تصغير شنة وهي القربة الخلق .
( 2 ) الحاجبية هي عزة .