وأنشد ، وفي يده خاتم :
حصلت منك على خا * تم حوته البنان
فما يفارق كفي * كأنني قهرمان
يا أهل ودّي بعدتم * وأنتم جيران
قال النميري : فقلنا له : جعلنا اللّه فداك ، هذه أشياء قد كنت تعيب أمثالها منا ، ونحن الآن ننكرها منك . فكان يرجع عن بعض ذلك تصنّعا ثم لا يلبث مستوره أن يظهر ، حتى تحقّق عندنا عشقه ، ودخل في طبقة المرحومين ! .
فسمعته يوما ينشد :
مكتوم يا أحسن خلق اللّه * لا تتركيني هكذا باللّه
ثم تنفّس فأجبته :
قد ظفر العشق بعبد اللّه * وانهتك السّتر بحمد اللّه !
فقل له سمّ لنا سيدي * هذا الذي تهوى بحقّ اللّه
فضحك وقال : لا ولا كرامة . فكتبت إليه من الغد :
بكت عينه وشكى حرقة * من الوجد في القلب ما تنطفي
فقلت له سيدي ما الذي * أرى بك ؟ قال : سقام خفي
فقلت عشقت ؟ فقال : اقتصر * على ما ترى بي أما تكتفي !
وكتب إليّ :
يا من يحدّث عني * بظنّ سمع وعين
إن كنت تخطب سرّي * فارجع بخفي حنين
فكتبت إليه :
هيهات لحظك عندي * تقرّ فيه بعشقك
دع عنك خفّي حنين * واحرص على حلّ ربقك