تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وكان أكثر ما يشغل به نفسه سماع الغناء ، وكان يعيب العشق كثيرا ، ويقول : العشق طرف من الحمق . وكان إذا رأى منا مطرقا أو مفكّرا اتهمه بهذا المعنى ويقول : وقعت واللّه يا فلان ، وقلّ عقلك وسخفت . إلى أن رأيناه وقد حدث به سهو شديد وفكر دائم وزفير متتابع ، وسمعناه ينشد أشعارا منها :
مالي أرى الثريا * ولا أرى الرقيبا يا مرسلا غزالا * أما تخاف ذيبا ؟ !
وسمعناه مرة أخرى ينشد وهو يشرب في إناء قد ألفه ، فاتّهمناه فيه ، وكتب عليه هذا الشعر :
ما قليل لي منك بقليل * يا منى نفسي وغاية سولي سل بحقّ اللّه عينك عنّي * هل أحسّت في الهوى تقبيلي أنت أفسدت حياتي بهجر * ومماتي بحساب طويل
وأنشد أيضا :
أسر الحبّ أميرا * لم يكن قبل أسيرا فارحموا ذلّ عزيز * صار عبدا مستجيرا
وأنشد أيضا يوما وقد رأى دار بعض الناس :
أيا داركم فيك من لذة * وعيش لنا ما كان أطيبه ومن قينة أفسدت ناسكا * وكانت له في التقى مرتبة
وله أيضا :
لقد فتكت عيناك نفسا كريمة * فلا تأمني إن متّ سطوة ثائر كأنّ فؤادي في السماء معلّق * إذا غبت عن عيني بمخلب طائر