تغلب حلاوة اللذات ، لأن حلاوة اللذات استحالت حنظلا ، فبقيت مرارة الأسى بلا مقاوم .
أتراك ما علمت أن الأمر بعواقبه ؟ فراقب العواقب تسلم ، ولا تمل مع هوى الحس تندم .
4 - في التفكر في الموت
من تفكر في عواقب الدنيا ، أخذ الحذر ، ومن أيقن بطول الطريق تأهب للسفر .
ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثم ينساه ، ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه ، وتخشى الناس واللّه أحق أن تخشاه .
تغلبك نفسك على ما تظن ، ولا تغلبها على ما تستيقن .
أعجب العجائب ، سرورك بغرورك ، وسهوك في لهوك عما قد خبئ لك .
تغتر بصحتك وتنسى دنوّ السقم ، وتفرح بعافيتك غافلا عن قريب الألم ، لقد أراك مصرع غيرك مصرعك ، وأبدى مضجع سواك قبل الممات مضجعك ، وقد شغلك نيل لذاتك ، عن ذكر خراب ذاتك :
كأنك لم تسمع بأخبار من مضى * ولم تر في الباقين ما يصنع الدهر
فان كنت لا تدري فتلك ديارهم * محاها مجال الريح بعدك والقبر
كم رأيت صاحب منزل ما نزل لحده ، حتى نزل « 1 » ؟ وكم شاهدت والي قصر وليه عدوه لما عزل ، فيا من كلّ لحظة إلى هذا يسري ، وفعله فعل من لا يفهم ولا يدري :
وكيف تنام العين وهي قريرة ؟ * ولم تدر من أي المحلين تنزل ؟
5 - في الابتعاد عن الفتنة
من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة ، ومن ادعى الصبر وكل إلى نفسه . ورب
هامش
( 1 ) نزل عن منزلته .