[ خطبة الكتاب ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي ، رحمة اللّه تعالى عليه :
الحمد للّه حمدا يبلغ رضاه ، وصلى اللّه على أشرف من اجتباه ، وعلى من صاحبه ووالاه ، وسلم تسليما لا يدرك منتهاه .
لما كانت الخواطر تجول في تصفح أشياء تعرض لها ، ثم تعرض عنها فتذهب ، كان من أولى الأمور حفظ ما يخطر لكيلا ينسى . وقد قال عليه الصلاة والسلام :
« قيدوا العلم بالكتابة » « 1 » وكم قد خطر لي شيء ، فأتشاغل عن إثباته فيذهب ، فأتأسف عليه . ورأيت من نفسي أنني كلما فتحت بصر التفكر ، سنح له من عجائب الغيب ، ما لم يكن في حساب فانثال عليه من كثيب التفهيم ما لا يجوز التفريط فيه ، فجعلت هذا الكتاب قيدا ، لصيد الخاطر . واللّه ولي النفع إنه قريب مجيب .
1 - في أثر الموعظة
قد يعرض عند سماع المواعظ للسامع يقظة ، فإذا انفصل عن مجلس الذكر عادت القسوة والغفلة . فتدبرت السبب في ذلك ، فالحالة العامة أن القلب لا يكون على صفته من اليقظة عند سماع الموعظة بعدها لسببين :
أحدهما ، أن المواعظ كالسياط ، والسياط لا تؤلم بعد انقضائها ، إيلامها وقت وقوعها .
والثاني : أن حالة سماع المواعظ يكون الانسان فيها مزاح العلّة « 2 » ،
هامش
( 1 ) قال الشيخ ناصر الألباني : الحديث موقوف على أنس .
( 2 ) أزاح علته أي هيأ له الأسباب ولم يترك له ما يتعلل به ، ومزاح العلة هنا أي خال من الشواغل .
انظر الفصل ( 33 ) .