هذا بأي ذنب ؟ وينسى ما قد كان ، مما تتزلزل الأرض لبعضه . وقد يهان الشيخ في كبره ، حتى ترحمه القلوب ، ولا يدري أن ذلك لإهماله حق اللّه تعالى في شبابه ، فمتى رأيت معاقبا ، فاعلم أنه لذنوب .
11 - في علماء الدنيا والآخرة
تأملت التحاسد بين العلماء ، فرأيت منشأه من حب الدنيا ، فإن علماء الآخرة يتوادون ولا يتحاسدون ، كما قال عز وجل
« وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا »
وقال تعالى :
« وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا »
وكان أبو الدرداء يدعو كل ليلة لجماعة من اخوانه . وقال الإمام أحمد بن حنبل لولد الشافعي :
« أبوك من الستة الذين أدعو لهم كل ليلة وقت السحر » .
والأمر الفارق بين الفئتين : أن علماء الدنيا ، ينظرون إلى الرئاسة فيها ، ويحبون كثرة الجمع والثناء ؛ وعلماء الآخرة ، بمعزل عن ايثار ذلك ، وقد كانوا يتخوفونه ، ويرحمون من بلي به .
وكان النخعي لا يستند إلى سارية . وقال علقمة « 1 » : « أكره أن يوطأ عقبي « 2 » » ، وكان بعضهم إذا جلس اليه أكثر من أربعة قام عنهم . كمثل راكب البحر ، وقد خب « 3 » ، فعنده شغل إلى أن يوقن بالنجاة ، وانما كان بعضهم يدعو لبعض ، ويستفيد منه ، لأنهم ركب تصاحبوا فتوادوا ، فالأيام والليالي مراحلهم إلى سفر الجنة .
12 - في أن تصفية الأحوال بتصفية الأعمال
من أحب تصفية الأحوال « 4 » ، فليجتهد في تصفية الاعمال . قال عز وجل :
« وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً »
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيما يروي
هامش
( 1 ) علقمة النخعي تابعي جليل توفي سنة 62 وأخذ عنه إبراهيم النخعي واشتهر من قبيلة النخع جماعة ولكن إذا أطلق النخعي كان المقصود به إبراهيم ، وإذا أطلق اسم إبراهيم كان هو المقصود .
( 2 ) أي أن يمشي الناس خلفي .
( 3 ) أي اضطرب وهاج .
( 4 ) اصطلاح صوفي بمعنى ( حالات النفس ) .